سورية والعالماقتصاد وتكنولوجيا
أخر الأخبار

استصلاح وتحديث المصانع القديمة في سوريا - خيار استراتيجي للنمو المستدام

استصلاح وتحديث المصانع القديمة في سوريا

استصلاح وتحديث المصانع القديمة في سوريا – خيار استراتيجي للنمو المستدام

تعاني سوريا اليوم من تحديات اقتصادية كبيرة نتيجة سنوات من الحرب والعقوبات، مما يجعل الاستثمار في إعادة بناء القطاع الصناعي أمراً ضرورياً لتحقيق التعافي الاقتصادي.

قد يبدو استبدال خطوط الإنتاج بأخرى جديدة حلاً جذاباً، لكني أتوقع أنه حلاً عاطفياً أكثر من عقلاني، إذ تتحكم بهذا الخيار عوامل كثيرة من أهمها:
أ-   الحالة المالية للصناعي.
ب- حالة خطوط الانتاج.
ج- كفاءة خطوط الانتاج.

وهذا يجعل استصلاح وتحديث خطوط الانتاج القديمة خياراً أكثر ذكاءً واستدامة، وفق الميزات التالية:

  1. تقليل التكاليف وزيادة الجدوى الاقتصادية:
    يعد شراء خطوط انتاج جديدة خياراً مكلفاً جداً بسبب ارتفاع النفقات المصاحبة: (أجور الشحن، كاليف التركيب والتدريب، فترة انتظار التشغيل الأولي)، مقابل هذا يمكن إعادة تأهيل خطوط الانتاج القديمة وتحديثها بجزء بسيط من هذه النفقات، حيث يمكن تحديث الآلات القائمة واستبدال الأجزاء المتقادمة بدلاً من استبدال المصنع بالكامل.
  2. سرعة إعادة الإنتاج والتشغيل:
    يستغرق شراء خطوط انتاج جديدة وقتاً مابين استدراج العروض، اختيار انسبها، استيراد المعدات، تركيبها، وتوظيف وتدريب العمالة المناسبة.
    أما تحديث المصانع القائمة، فيمكن إنجازه خلال فترة قصيرة نسبياً، مما يسمح بعودة الإنتاج بسرعة ودون الحاجة إلى إعادة الهيكلة الكاملة.
  3. الاستفادة من البنية التحتية القائمة:
    تتمتع خطوط الانتاج ببنية تحتية جاهزة تشمل المباني، شبكات الطاقة والمياه، والطرق المؤدية إليها. لذا فإن استصلاح خطوط الانتاج يقلل من الحاجة إلى استثمارات ضخمة في تعديل البنية التحتية، مما يخفف التكاليف على المستثمرين.
  4. دعم العمالة المحلية والحفاظ على الخبرات:
    المصانع القديمة تضم كوادر من العمال والفنيين الذين اكتسبوا خبرة طويلة في تشغيل وإدارة خطوط الإنتاج.
    تحديث هذه المصانع يساهم في الحفاظ على هذه الخبرات بدلاً من فقدانها والبحث عن بدائل، كما يقلل من الحاجة إلى تدريب عمال جدد من الصفر.
  5. دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الاعتماد على الذات:
    إعادة تأهيل المصانع القديمة، سواء في الصيانة أو التصنيع أو التحديث، يعزز الاقتصاد الوطني ويقلل من الحاجة للاستيراد من الخارج، مما يحسن الميزان التجاري ويوفر القطع النادر.

برأيي أن استصلاح وتحديث المصانع القديمة في سوريا ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو ضرورة استراتيجية لتحقيق التعافي السريع.

من خلال تقليل التكاليف، الحفاظ على العمالة، تحسين الكفاءة الإنتاجية، وتقليل التأثير البيئي، يمكن لهذا النهج أن يكون حجر الأساس لنهضة صناعية جديدة تساهم في بناء مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا وقوة.

فيصل العطري

زر الذهاب إلى الأعلى