الابتزاز الالكتروني - الجزء الثاني - كيفية التصرف حيال الابتزاز الإلكتروني؟
الابتزاز الالكتروني - الجزء الثاني

الابتزاز الالكتروني – الجزء الثاني – كيفية التصرف حيال الابتزاز الإلكتروني؟

كيف نتصرف حال تعرضنا لمحاولة ابتزاز إلكتروني؟
كثيرة تلك التساؤلات التي وصلتني وتطلب مني الشرح والتوسع في كيفية التعامل والتصرف حال تعرّض شخص ما لمحاولة ابتزاز إلكتروني، سواء عبر صفحات التواصل الاجتماعي (فيس بوك وتويتر وأنستغرام)، أو تطبيق “واتس اب” وأشباهه!الحقيقة أن هناك مجموعة خطوات يجب على من يتعرض للابتزاز القيام بها، وهي في مجملها مجرد خطوات بسيطة جداً –لكن لا بد منها– يمكن لأي شخص عادي أن يقوم بها. وهي عبارة عن مجموعة أو سلسلة متسقة من الإجراءات العملية التقنية التي تتعلق بالجهاز ومحادثات الشخص المبتز، وإجراءات وخطوات قانونية وأمنية، يليها إجراءات قضائية، ويمكننا أن نجمل هذه الإجراءات بالخطوات المتسلسلة التالية:
1- تجنب المشادات مع المبتز وعدم تهديده بالشرطة أو بغيرها، ولكن في المقابل ومن ناحية أخرى عدم الاستجابة لمطالبه أو الخضوع لتهديداته مهما فعل أو هدّد.
2- أخذ لقطات شاشة لجميع التهديدات، وطباعتها على الورق، بما في ذلك رابط حساب الفاعل، والاحتفاظ بها جميعاً في ملف خاص بالموضوع، لأننا سنحتاجها لاحقاً.
3- عدم القيام بأية عمليات فوتوشوب أو تحوير أو تحرير للأدلة الرقمية الموجودة على الجهاز والتي قام الفاعل بإرسالها إلى الضحية.
4- عدم القيام بحذف المحادثات من الجهاز الذي تم إرسال التهديدات عليه، لأنها يجب أن تبقى ويُحتفظ بها للمراجعة والتثبّت من وقوع الاعتداء فعلاً عند إجراء الخبرة الفنية التي ستجري لاحقاً سواءٌ من قبل فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية والمعلوماتية، أو التي ستتم بعد ذلك تحت إشراف القضاء من قبل المحكمة المختصة في ذلك.
5- من الضرورة بمكان أن نقوم بقطع الطريق على المبتز (الفاعل) وذلك بأن تقوم الضحية بإخبار عائلتها بالأمر، وإذا كان ذلك متعذراً بسبب الخوف من عدم تقبّل الموضوع، أو خوفاً من ردّات فعل أحد أفراد العائلة، أو الخجل من مضمون مادة التهديد، فالأفضل في مثل هذه الحالات أن نختار شخصاً هادئاً يتسم بالحكمة والتروي ليتولى القيام بهذه المهمة التي هي في الحقيقة مهمة صعبة، وليست بالأمر الهيّن.
6- علينا قدر الإمكان التكتم بالموضوع بكل حيثياته وجوانبه وتفاصيله عن جميع الأصدقاء والمعارف، وعدم التحدث معهم أو البوح لهم بما نقوم به من خطوات تتعلق بهذا الموضوع، لأننا في الحقيقة لا نعلم من قد يكون الفاعل، إذ ربما يكون شخصاً مقرّباً منّا جداً! ونحن غافلون عن ذلك.
7- في حال عدم التأكد تماماً من شخصبة الفاعل، علينا أن نتجنب نهائياً ذكر أي اسم ممكن أن نشك فيه سواء أثناء تقديم الشكوى للنيابة العامة، أو أثناء التحقيق بالموضوع في فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية والمعلوماتية.
8- مراجعة محامي العائلة، أو محامٍ ذو دراية وخبرة في هذا الموضوع وتزويده بالملف الذي قمنا بجمعه من لقطات الشاشة التي تم طباعتها على الورق إضافة إلى روابط الشخص الفاعل (المبتز) إضافة إلى الجهاز الذي وردت إليه رسائل التهديد، وذلك من أجل تنظيم الشكوى اللازمة بذلك للمحامي العام، ومراجعة فرع الجرائم الإلكترونية والمعلوماتية المختص بالتحقيق والمتابعة بمثل هذه الجرائم، ومتابعة الموضوع والتحقيقات حتى نهايتها وصولاً إلى إحالة الموضوع برمته من تحقيقات وخبرات فنية وهندسية معلوماتية، إلى محكمة بداية الجزاء المختصة بالنظر بجرائم المعلوماتية.
9- أخيراً عندما يتوصل فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية والمعلوماتية إلى تحديد شخصية الفاعل ويقومون باستدعائه أو إحضاره إلى الفرع، عادة ما يتواصل أهله مع الضحية طلباً لعطفها وصفحها من أجل التنازل عن الشكوى وإسقاط الحق الشخصي، وهذا برأيي ما يجب أن نتعامل معه بأقصى درجات القسوة والحزم، ولنتذكر اللحظات التي كانت فيها الضحية تحت رحمة المبتز، وما الذي فعله معها، وكيف كان يتعامل معها أثناء تهديداته لها!
إن التعامل مع حالات الابتزاز التي أشرنا إليها يحتاج منذ البداية وحتى النهاية ومن ألفه إلى يائه إلى درجة كبيرة من الحيطة والحذر والحكمة والتروي، وعند اللحظة الحاسمة (لحظة وقوع الفاعل) إلى الحزم والقسوة ليكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه الأمّارة بالسوء اقتراف هذا الفعل الدنيء.
بسام العطري – محام ومستشار قانوني – سوريا
مواضيع ذات صلة:
الابتزاز وعواقبة – الجزء الأول
الابتزاز الالكتروني – الجزء الثالث – الابتزاز والاحتيال والقرصنة الإلكترونية
الابتزاز الالكتروني – الجزء الرابع – صورة واقعية لابتزاز إلكتروني