اقتصاد وتكنولوجيا

التسعير المفترس - استراتيجية تنافسية أم سلاح احتكاري؟

التسعير المفترس - استراتيجية تنافسية أم سلاح احتكاري؟

التسعير المفترس – استراتيجية تنافسية أم سلاح احتكاري؟

التسعير المفترس: هو استراتيجية تسعيرية تستخدمها بعض الشركات الكبرى لتقديم منتجاتها أو خدماتها بأسعار أقل من تكالفة صناعتها وذلك لفترة معينة، وذلك بهدف إقصاء المنافسين الأصغر من السوق.

بعد إقصاء المنافسين، تقوم الشركة المفترسة لاحقاً برفع الأسعار لتعويض خسائرها، مستفيدةً من هيمنتها على السوق.
من أشهر القصص هي السياسة التي اتبعتها شركة أنتل تجاه شركة (AMD).
ورغم أن هذه الممارسة قد تبدو جذابة للمستهلكين على المدى القصير، إلا أنها تؤدي في النهاية إلى إضعاف روح المنافسة وإلحاق الضرر بالسوق والاقتصاد ككل.

مفهوم التسعير المفترس:

يعّرف التسعير المفترس بأنه سياسة بيع المنتج بسعر منخفض جداً “قد يكون أقل من التكلفة” بهدف الحصول على حصة أكبر من السوق، وطرد أو إنهاك المنافسين.

يتمثل جوهر هذه الاستراتيجية بتقديم أسعار مؤقتة أو غير مستدامة حتى يخرج المنافسون من السوق، لاحقاً وبعد بعد تقلص عدد اللاعبين في السوق تقوم برفع أسعارها.

آلية عمل التسعير المفترس:

تمر هذه الممارسة عادةً بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى (التسعير المنخفض):
تخفض الشركة المهيمنة أسعارها لمستوى غير مربح، أو خاسر، مما يدفع المنافسين الأقل قدرة مالية إلى الانسحاب بسبب عجزهم عن منافسة الأسعار المتدنية.

المرحلة الثانية (خروج المنافسين):
بمجرد خروج المنافسون من السوق أو ضعفهم لدرجة عجزهم عن المنافسة، تصبح الشركة المفترسة اللاعب الرئيسي أو الوحيد.

المرحلة الثالثة (مرحلة رفع الأسعار):
بعد تقليل المنافسة، تقوم الشركة برفع الأسعار لمستويات أعلى مما كانت عليه قبل تطبيق الاستراتيجية، مستفيدة من غياب المنافسة وسيطرتها على السوق.

أهداف التسعير المفترس:

  • إقصاء المنافسين الصغار: تستخدم الشركات الكبرى هذه الاستراتيجية لتصفية الشركات الصغيرة أو الناشئة.
  • احتكار السوق: بعد القضاء على المنافسة، تستطيع الشركة الكبرى فرض أسعارها وشروطها على المستهلكين.
  • حماية الهيمنة: الشركات المسيطرة قد تلجأ إلى التسعير المفترس للحفاظ على مركزها القوي في السوق ضد أي منافس جديد.

آثار التسعير المفترس على السوق والمستهلكين:

أولاً – الآثار السلبية للتسعير المفرتس:

  • تقليل المنافسة: يؤدي انسحاب الشركات الصغيرة إلى احتكار السوق من قبل عدد قليل من اللاعبين الكبار.
  • رفع الأسعار لاحقاً: بعد خروج المنافسين، ترتفع الأسعار بشكل كبير، مما يؤدي لالحاق الضرر بالمستهلكين.
  • انخفاض جودة المنتجات والخدمات: في غياب المنافسة، تفقد الشركات المحفزات لتحسين الجودة أو الابتكار.

ثانياً – التأثير السلبي للتسعير المفترس على الاقتصاد:

  • خروج الشركات الصغيرة يعني فقدان الوظائف وتقليل فرص الاستثمار وريادة الأعمال.

ثالثاً – الآثار الإيجابية المحتملة للتسعير المفترس:

  • في بعض الحالات، قد يؤدي التسعير المنخفض إلى توفير منتجات أرخص للمستهلكين على المدى القصير.
  • يمكن أن يكون حافزًا لتحسين الكفاءة التشغيلية للشركات الأخرى.

التسعير المفترس والقوانين التنظيمية:

نظراً للآثار الضارة للتسعير المفترس فقد اعتبرته بعض الدول سلوكاً احتكارياً غير مشروع وسنّت القوانين لمكافحته.

تحقيق التوازن أمر هام فالتدخل المفرط باساليب المنافسة قد يؤدي لخنق الإبداع ويمنع الشركات من خوض المخاطر، بالمقابل فإن التراخي قد يؤدي إلى تركيز السلطة والإضرار بالمنافسة.
لذا من الضروري الموازنة بين التدقيق المبالغ به بالتغوّل بالمنافسة، وبين دعمها.

فيصل العطري

زر الذهاب إلى الأعلى