
المرأة التي لا أنساها
الدنيا
العدد الأول ـ السنة الأولى
دمشق 19 آذار 1945
المدير المسؤول : عبد الغني العطري .
في حياة كل رجل ، ولا ريب ، امرأة يذكرها ولا ينساها ، وإذا لم تكن هذه المرأة قد مرت في حياة الرجل ، فلا ريب أنها تطوف في خياله بصورتها الكاملة وصفاتها وجمالها وحسنها ! .. وقد رأت (( الدنيا )) أن تفضح الأسرار ، لتشبع فضول بعض القراء …. فهاجمت فريقا من كرام الأدباء والصحفيين ــ وهم أكثر الناس تأثراً بالمرأة ــ وطرحت عليهم السؤال ، فأجاب بعضهم إجابات صريحة وتملص البعض بأساليب شتى ورفض الكثيرون الإجابة عن السؤال !
الأستاذ سامي الشمعة
المرأة التي لا أنساها ؟
إنها المرأة الجميلة الفاتنة التي حلمت بها في ليلة من ليالي الشتاء الباردة ، وشعرت بأنفاسها الحارة الملتهبة تبعث الدفء في نفسي ، وفي روحي ، ثم مددت يدي لأضمها إلى صدري فإذا بي استيقظ من حلمي وابحث عنها هنا وهناك فلا أجد غير نفسي !
وقد حاولت أن أعود إلى الرقاد علها تعود … فلم أظفر بطائل .
الاستاذ فؤاد الشايب
هذه هي المرأة التي لا أنساها ، لأنها كانت امرأة أحلامي ، ولو لم تكن هذه المرأة حلماً ، لما قدر لها أن تنجو من نسياني ! …
الأستاذ فؤاد الشائب
المرأة الأولى التي لن أنساها ، لو كانت جسداً لماتت ونسيتها ، ولكنها روح جميل ، لذلك لا تزال تعيش .
وهذا يكفي للجواب على سؤالك يا خبيث .. لأن ( أم زهير ) تقرأ الصحف وتفلي زواياها ! … وهي إذ تتسامح معي في حب الأرواح ـ سابقاً ـ فلن تتسامح في أكثر من ذلك ، لا سابقاً ولا لاحقاً .
الدكتور سامي كباره
امرأة سوف لن أنساها أبدا ، كان لها أثر كبير في مجرى حياتي …ولا استطيع أن افصل لك أكثر من هذا … لأن أمثال هذه الأمور من الخصوصيات وليس من الضروري أن تطلع أنت وتطلع قراءك عليها !
الأستاذ روحي فيصل
هي امرأة في حقيقتها الجنسية ، ولكنها شيطان في حقيقتها النفسية !
الاستاذ روحي فيصل
كانت فقيرة حين دخلت الدار كزوجة بغيضة ، فأخذت تحتال على مال زوجها بشتى الوسائل الماكرة ، فتدسه في جيبها أو تعطيه لأخواتها أو تقتني به أرضاً أو تشتري اسهما . واعقبت كثيراً ، ولما توفر لها المال والبنون ، واشتد ساعدها في الدار ، شرعت في السعي إلى الوقيعة بين زوجها وأسرتها ، حتى فرزته عنها واصطفته لنفسها . وليتها وقفت عند هذا الحد من العمل المنكر ، بل راحت تصور له ولديه ــ وهما فتى وفتاة من ضرة لها قد ماتت من زمان ــ في صورة الكاره له كرها شديداً . وأفلحت اللعبة ، في مسعاها ، فزوج الوالد ابنته زواجاً سريعاً ثم التفت إلى ولده يقطع عنه النفقة رويداً رويداً ، ثم لا يعطيه وجهاً بشوشاً ولا لساناً حلواً كما يقولون .
وانتهى الأمر بالمغفل المسحور أن قال لولده يوماً بكثيرة من الوقاحة وقلة الذوق : لا أن مني ولا أنا منك !
وكان هذا آخر العهد بين الود ووالده
(( الدنيا )) ــ هذه هي المرأة التي لا ينساها الأستاذ فيصل والظاهر أنه أراد أن ينقذ المرأة التي يخفق لها القلب حباً ، بالمرأة التي يلعنها الفؤاد كرهاً واحتقاراً ! ..
الدكتور نادر الكزبري
هي ليست جميلة تلك التي لا أنساها . لم تكن جميلة ، وكانت أكبر مني سناً ، وتعرفت إليها وأنا أبعد الناس عن أية علاقة عاطفية ، لأني عرفت كل أنواع الملذات ورويت تهمي منها .. ولكني بعد أن تعرفت إلى هذه المرأة عدت طفلا ، كأنني بدأت حياتي العاطفية معها . لذا كنت لا أنساها ولن أنساها أبدا لأني عرفت معها السعادة الكاملة . وإذا كنت لا استطيع أن أنسى هذه المرأة فلأنها كانت سعادتي التي احن إليها .
الدكتور أسعد طلس
تسألني عن المرأة التي لا أنساها ! وأنا كثير النسيان ، أنسى ما أكثر أهمة من المرأة ، فكيف لا أنسى المرأة لقد جمعت قواي طويلا ورجعت إلى نفسي أتذكر أعظم حوادث نسياني فتذكرت ما يلي : وعدت مرة ثلاثة أصدقاء بأن أزورهم وحددت لهم موعداً لزيارة ثم كتب علي أن أنسى هذه المواعيد كلها . وفي اليوم الثاني لقيت الأول فقلت له : استعد يا صديقي فأنا سأزورك اليوم في الساعة الخامسة وما أن سمع كلماتي حتى نظر إلى شزاراً ثم قال : يؤسفني جداً أن تكون متصفاً بالنسيان والقحة فقد انتظرناك أمس أكثر من ساعتين ثم تفرق جمعنا وكل منا يبعث إليك ما تستحقه . فقلت له سامحك الله ، ولعن الشيطان فإنه هو السبب ، قلت لنفسي : قالتلك الله من نفس نسياء أما تستحين أو ترعوين ، فقد سببت لي مشاكل بين وبين أصدقائي ، قال أصلحك الله أانا المسئولة أم أنت ، أنا لم أعد أحداً ولكن لسانك هو الذي وعد ، فحاول بعد الآن أن تتكلم بقلبك لا بشفتيك ، قلت : أرجو أن إلا أنسى .
وبعد فهذا أنا وهذه نفسي وأرجو أن أتغلب عليها في مواعيدي فلا أنساها ولا أنسى شيئاً آخر ولو كان المرأة ! ..
الأستاذ سعيد الجزائري
المرأة التي لا أنساها لم تخلق بعد .. اعذرني يا صديقي إذا قلت لك أنني لن أقف مع امرأة واحدة في طريق واحدة !
قد أقف مع ثلاث أو أربع معاً ، لعل في مجموعة ميزاتهن الصورة الكاملة للمرأة التي إذا ما عرفتها لا أنساها
امرأة واحدة لا تقنعني ، وسرعان ما أنساها ! اعذرني يا صديقي فأنا لم أجب على سؤالك ! …
عبد الغني العطري
الاستاذ عبد الغني العطري
وجاء أخيراً دور صاحب المجلة .. فلما أمسكت الورقة والقلم وطرحت عليه السؤال ، حملق في مبتسما ً ، والدهشة تكاد تقفز من نظارتيه ! . قلت : لا مجال للفرار ! قال : ولم هذا الإحراج ، ولم هذه الفضيحة بين الناس ؟
ــ ألم تقترح أنت السؤال ؟ وهل تريد أن تحرج الناس دون أن تحرجك ؟
فكنت بذلك المنتصر . وفكر لحظة ثم قال :
ــ المرأة التي لا أنساها بعيدة كل البعد . قلت : وما اسمها . فأجاب : لا أعرف .
ــ أين هي .. في حلب ؟ ــ لا
ــ في بيروت؟ . فجرض بريقه ثم قال : لا !
ــ في المريخ اذن ؟
ــ ربما كان ذلك !
ولما سألته أن يوضح ذلك ، وان يحل هذه الألغاز أجاب :
المرأة التي لا أنساها بعيدة كل البعد تفصل بيني وبينها آلاف الأميال ، وهي في الوقت نفسه قريبة من كل القرب . إنها في رأسي وفي مخيلتي فحسب تلك التي لا أنساها .. فهل أجدها ذات يوم ، وهل تخرج من المخيلة إلى (( الدنيا )) .. أعني الدنيا الحقيقية ؟ …