بالذي أسكر من عذب اللمى - كلَّ كأس تحتسيه وحَبَبْ
بالذي أسكر من عذب اللمى - كلَّ كأس تحتسيه وحَبَبْ

بالذي أسكر من عذب اللمى – كلَّ كأس تحتسيه وحَبَبْ

ماتلوتُ بيت الشعر هذا في حضور سيدة متنورة مرهفة القلب والهوى إلا ورأيتُ السكر في الجفون والرموش منها والعيون ومامررتُ على ذكره في مجلس أو سهرة أنس وسمر إلا وسمعتُ كلمات الثناء تعقيباً والبهاء … وهو من الأندلسيات الذي تغنت في كلماته البليغة سفيرتنا إلى النجوم ” فيروز ” فأجادت فيه الغناء وأتقنت وأبدعت ..
تسألني بعضهن من الصديقات عن معاني الكلام ودلالاته ومراميه وعن ” عذب اللمى “…
أقول عذب اللمى يجوز أن يكون من إضافة الصفة إلى الموصوف، وأصله : من اللمى العذب .
أي : من لماك العذب .. لكن وصف اللمى بالعذوبة فيه غرابة، واللمى سمرة مستحسنة في الشفتين .. فيجوز أن يكون الموصوف بالعذوبة هو الريق ، فأضافة إلى اللمى للقرب والمجاورة ، فيكون الأصل: من ريق لماك العذب ، ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه فقال: من عذب لماك …
والمعنى الكامن أن ريقه يُسكر الخمرَ إذا مازجها كما تُسكر الخمرُ شاربَها !!!
لله در جمال المعاني ودلال المرامي …
فهل عرف أهل الهوى المنذورون للحب والعشق والشوق أجمل من هكذا وصف وتوصيف في وصف ” عذب اللمى ” من الحبيب لحظة يمازج الريق منه الخمر فيسكر الخمر ويدوخها ومعه نذوب صبابة وندوخ عشقاً …
.أين منا من تلك المعاني مما نلاقيه اليوم من تراهات وسخافات تبث على وسائل الإعلام فتمعن في تخريب الذائقة الجمالية والفنية .. فيصبح القبح خيار ورداءة الألفاظ السوقية قاعدة . أما السمو في جمال المحبوب عشقاً وغزلاً وحباً فيغدو استثناءات نادرة التداول إلا ما رحم ربي من أصحاب القلوب الجميلة والمشاعر المرهفة …
د. سامر عبدالغني العطري