اخبار الدنيااقتصاد وتكنولوجيا
أخر الأخبار

كمن يطلق النار على نفسه - حرب أمريكا التجارية مع الصين

كمن يطلق النار على نفسه - حرب أمريكا التجارية مع الصين

كمن يطلق النار على نفسه – حرب أمريكا التجارية مع الصين

خاص الدنيا
قامت الصين بتقديم طلبأً مُعدّلأً لمنظمة التجارة العالمية لبدء مشاورات تهدف لتسوية النزاع القائم مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب القرار الأمريكي بفرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الصينية.
جاء هذا الإعلان عن المنظمة يوم الأربعاء، مشيرأً إلى تصاعد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، وهو ما يعكس بوضوح المشهد الاقتصادي المتغير.

تزامن التحرك الصيني مع دخول رسوم إضافية بنسبة 10% على السلع الصينية حيز التنفيذ، لتُضاف إلى الرسوم التي فرضتها إدارة الرئيس جو بايدن في 4 فبراير.
هذه الرسوم الجديدة تأتي في إطار سياسة الحماية الاقتصادية التي تنتهجها الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى تقليل العجز التجاري مع الصين.
ولكن، تساؤلات كثيرة تثار حول فعالية هذه الخطوات ومدى تأثيرها على العلاقات التجارية بين القوتين، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة.

يُعتبر هذا التصعيد في النزاع التجاري خطوة مقلقة في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من الهشاشة وعدم الاستقرار.
فالتوترات التجارية تزيد من المخاطر على سلاسل الإمداد الدولية، وتؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية وقرارات المستثمرين. في ظل أزمة تفشي وباء كوفيد-19، تتطلب المرحلة الحالية تعاوناً دولياً أكبر لتحقيق الاستقرار والنمو.

بالإضافة إلى ذلك، تتعامل الصين مع تلك الرسوم من موقف أضعف نظرأً لحجم المعاملات التجارية التي تعتمد عليها مع الولايات المتحدة.
تعتبر الصين من أكبر المصدرين في العالم، وفرض هذه الرسوم يؤثر سلبأً على صادراتها ويجعل المنتجات الصينية أقل تنافسية في السوق الأمريكية.
هذا الواقع يمكن أن يزيد من الضغوط الاقتصادية على الشركات الصينية، الأمر الذي قد يؤثر أيضأً على النمو الوطني.

لكن بالنظر للموضوع من الزاوية الأخرى فهذه السياسة تشبه من يطلق النار على قدمه، إذ أنه سيؤدي لمزيد من ارتفاع الأسعار المرتفعة أصلاً والتي يكتوي بها المواطن الأمريكي.

من جهة أخرى، هناك من يرى أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تحسين موقف الولايات المتحدة فيما يتعلق بالعجز التجاري، ولكن الآثار الضارة المحتملة على الاقتصاد العالمي تجعل هذا الخيار محفوفاً بالمخاطر.
كما يجب على أمريكا أن تأخذ في اعتبارها أن هذه الرسوم لن تؤدي بالضرورة إلى زيادة الإنتاج المحلي، بل قد تدفع الشركات الأمريكية إلى البحث عن بدائل إنتاجية بأسواق أخرى.

في ختام المطاف، تُظهر مسألة الرسوم الجمركية والضغط المتزايد بين الولايات المتحدة والصين ضرورة البحث عن حلول توافقية تضمن تحقيق المصالح المتبادلة للبلدين. إن الحوار المفتوح والبحث عن تسويات تجارية من شأنه أن يعيد التوازن إلى العلاقات الاقتصادية، مما يخدم مصالح الجميع في عالم يواجه تحديات متزايدة.

زر الذهاب إلى الأعلى