الدنيا مثل هذا اليومأدب وفن ورياضةاخبار الدنيا
أخر الأخبار

أم زياد تفتح قلبها للدنيا – حوار بين السيدة فيروز ومجلة الدنيا

حوار بين السيدة فيروز ومجلة الدنيا

أم زياد تفتح قلبها للدنيا – حوار بين السيدة فيروز ومجلة الدنيا

تنويه: هذا الحوار منقول بتصرّف عن موقع المفكرة الثقافية أعده مشكوراً الدكتور مهيار الملوحي.

نجد في العدد العاشر الصادر في 5 تشرين الأول عام 1962 في باب تحقيقات، تحقيقا أعده موفق بني مرجة مع المطربة فيروز تحت عنوان:
(أم زياد تفتح قلبها للدنيا)

في نبراتها أصداء حزن عميق يروي حكاية جراح الهوى، فيأتي على القلوب المعذبة بلسما شافيا!
في سحباتها ثقة وشموخ يحاكيان تاريخ لبنان وفتنة الطبيعة في ربوعه النضرة فيبعثان على التفاؤل والبشر، في أغنياتها عمق الإنسانية وبساطة الحياة وجمال الكون! حنجرة ماسية صافية، وصوت مخملي ناعم، وأداء أحلى من العسل إنها الفيروزة التي ترصع تاج الغناء العربي وتجدد أمجاد الطرب في ليالي الشرق الساحرة. قصة فيروز!!

-قلت لفيروز بعد أن جلسنا في ردهة الفندق.. كثيرون يترنمون بصوتك.. ويتطلعون لمعرفة المزيد من أسرار حياتك… فهل لك أن تسلطي بعض الأضواء على الجوانب الخفية الشيقة منها؟

فتبسمت ثم قالت:
سأروي لك قصة حياتي باختصار .. لقد تفوقت في الغناء منذ نعومة أظفاري فكنت أحرز العلامة التامة في مادة الموسيقا والغناء حتى لو لم أتقدم للامتحان!! وكان الأستاذ محمد فليفل مدرب الغناء في الكونسرفتوار اللبناني يتجول في المدارس لاكتشاف الخامات الصالحة والمواهب الغضة، لصقلها وتقديمها للجمهور.. وقد حضر ذات يوم إلى مدرستي فبعثت المديرة في طلبي.. وحسبت أن الأمر سينتهي بتوبيخها لي على تقصيري في مادة الحساب… لكنني فوجئت بالأستاذ فليفل يطلب مني أداء بعض الأغنيات وعندما سمعني أعجبه صوتي وأصبحت أتردد على الكونسرفتوار باعتباري أصغر تلميذاته، وما هي إلا فترة قصيرة حتى أخذت دور “الصولو” في الاذاعة اللبنانية وبدأت أشق طريقي الفني في الكورس واقتنع المسؤولون بموهبتي بعد أدائي لأغنية “يا ديرتي” لأسمهان التي كنت أحب أغنياتها فتوظفت في كورس الإذاعة اللبنانية وتعرفت على عاصي الرحباني الذي كان عازفا للكمان فيها، فقدمني في الزوايا الإذاعية التي يشرف عليها بعد أن علمني أغنية “غروب”

كانت بدايتي معه وعمري لم يتجاوز الرابعة عشرة ثم مضت فترة قصيرة غنيت بعدها “عتاب” التي كانت سبب شهرتي قبل انقضاء عام واحد..

كنت أستمع إلى قصة فيروز بشغف بالغ عندما توقفت عن حديثها فجأة… فسألتها بلهفة:

– وبعدين؟!
بعدين علقنا..

-مين علق؟!
عاصي وأنا.

– ثم ماذا؟!!
تركت الكورس وترك هو الإذاعة وبدأنا معا إنتاجنا المشترك واستمر الأمر خمس سنوات انتهت بزواجنا وصار عندنا زياد “6 سنوات” وهالة “4 سنوات” وليال “3 سنوات”.

قلت لفيروز:
– بعد هذه السنوات السبع التي مرت على زواجك من عاصي ما هي المحاسن التي يتحلى بها؟!

وأرسلت نظرة ضاحكة إلى أخيه منصور الذي كان حاضرا الحديث.. ثم قالت:
أخلاقه… وكرمه… وشعره… وموسيقاه.

ثم سألتها بجدية ظاهرة:
– وأنت ما هي عيوبك؟
أجابتني وعلى شفتيها بسمة بريئة:
اسأل عاصي عنها!!

-وعدت للسؤال عما إذا صادفتها بعض المتاعب في بداية حياتها الفنية… وكم عمرها الآن وما هو اسمها الحقيقي؟!!
فقالت:
أولا اسمي الحقيقي نهاد حداد وعمري الآن 28 سنة، وثانيا لم تصادفني صعوبات تُذكر في بداية حياتي الفنية ولا سيما أن مخاوف والدي من الوسط الفني ما لبثت أن تبددت بعد فترة قصيرة.

-قلت لفيروز.. إن شعبيتك تتركز في الأوساط المثقفة فما هو السبب؟!
لا أبداً أنا مطربة الفئات الشعبية كافة وليس الفئات المثقفة وحدها.

– سألتها: هل جربت التلحين؟!
فقالت ساخرة: خليها للأخوين رحباني.

– ما رأيك بصوتك؟
فضحكت وقالت: اسأل منصور الرحباني.

– فالتفت إلى الأستاذ منصور وقلت له: – هل يعجبك صوت فيروز؟
فأجابني مازحا: – ما بيعجبني أبداً.

– فسألتها:
يقولون إنك سفيرة الأرض للنجوم.. فهل تقبلين الوظيفة؟
فأجابتني:
أنا ما قلت شيء (هن اللي وظفوني).

– سألت فيروز:
لماذا لا تظهرين كثيرا على المسرح؟
– ألا يكفي ظهوري في موسمين سنويا… مهرجان بعلبك ومعرض دمشق الدولي… وإذا كنت بتريد أكثر.. رح اظهر في موسم ثالث بسورية.

– والسينما، لماذا ترفضين الظهور على شاشتها؟
هناك اتفاق سيتم قريبا للظهور في فيلم لبناني!

– كانت أمارات التواضع واضحة على محيا فيروز عندما أجابتني على سؤال: أغانيك سحر من الشرق.. أم نفحة من الغرب؟
إن معظم ألحان أغنياتي شرقية ولكنها مخرجة إخراجا حديثا ولقد عمدت لإحياء الموشحات وقصائد الفولكلور اللبناني والسوري.

قبل أن أودعها .. بادرتني بسؤالها: وأنت ما رأيك بفيروز؟
– كان السؤال أكبر من أن أجيب عليه فورا فجمعت أوراقي وتأبطت جعبتي… وتوجهت إلى مكتب المجلة لأعبر لفيروز عن رأيي بها من خلال هذا الريبورتاج؟

قد يعجبك ايضاً:

عبد الغني العطري يحاور نزار قباني الذي فتح قلبه للدنيا

عبد الغني العطري يحاور أم كلثوم في دمشق

حوار شيّق مع السنديانة منى واصف في بداياتها حيث تصدرت صورتها غلاف مجلة الدنيا

محمد عبد الوهاب غنى في حمص بليرة واحدة

دردشة مع الدكتور راتب الشلاح

زر الذهاب إلى الأعلى