أدب وفن ورياضة

نحو توسيع مفهوم عيد الحب

نحو توسيع مفهوم عيد الحب

نحو توسيع مفهوم عيد الحب

مع حلول عيد الحب “الفالنتاين” يكثر الحديث ويحتدم الجدال غير المحسوم تجاه مناسبة تبدو عند البعض إشكالية بامتياز . فقد أتحفتنا مواقع التواصل الإجتماعي بآيات من الردح و القصف بالكلمات والنقد بين من يشيطن المناسبة هذه ويعتبرها فنتازيا استهلاكية وسلوكية وافدة وبين من يذهب بالنقد حد الرفض والإدانة ،ناهيكم عن آراء بعض المتدينين التي تعدنا بالويل والثبور وعواقب الأمور ..

ولئن كنا نحترم الآراء كافة ، فإن ذلك لايعني جواز إلغاء الرأي الآخر ومصادرته .. بل تدوير الزوايا واستخلاص المناسب للتلاقي معاً على مفهوم أوسع لعيد الحب لعله يكون أجمل وأفضل وأمثل وأشمل ..

أتفهم جيداً حالات الإحباط التي يغص بها مجتمعنا جراء المعاناة اليومية وشظف العيش والأحزان المقيمة بين ثنايا قلوب وعقول وأرواح الكثيرين وهو مايلقي بظلاله السلبية على المزاج العام والأقوال والأفعال والخيارات ..
.
على أن ذلك كله أو بعضه يجعل الحب ، بتقديري ، حاجة ماسة بامتياز ، ومن أسف ، فإن ثقافة الحب مازالت ، تبدو الغائب الأكبر عن فضاءات بعضنا سواء في أدائهم ونهجهم أو في علاقاتهم وخياراتهم ، ناسين أو متناسين أن قلب الإنسان لو خلا من العشق لم يبق من إنسانيته على حد رأي ” الرومي ” إلا صنم من لحم ودم .

الإحتفاء بعيد الحب واعلان حالات الطوارىء العشقية ليوم واحد في العام ليس بالضرورة أن نكون على قيد ألحب والشغف ولايعني أبداً الإهتمام بمناسبة وافدة أوالتمسك بفنتازيا فارغة . بل هو الرغبة في تتويج الحب والتأكيد عليه لمن نسي الحب سلوكاً في الحياة وخياراً وقراراً ..

أفترض أن يكون مفهومنا لعيد الحب أكبر واوسع واشمل مما هو متداول من تبادل الورود ورفع الرايات الحمراء و تنميط المناسبة وجعلها حصرية للعشاق إلى الإحتفاء بالحب العام والخاص معاً ، فكم هو حري التأكيد على حبنا لهذا الوطن الجريح ، والتعبير عن محبة الأهل و الأصدقاء وتجاوز الهفوات والأخطاء ..
.
ليكن عيد الحب فرصة لنبذ الأحقاد والضغائن .. ومد الأيدي الخيرة بدل الألسن الجارحة .. فالحب هو الخيار الأجمل لتبديد ثقافة العنف والحقد وبلسمة الجراح ..
فبالحب وحده صار الإنسان إنساناً …

د . سامر العطري

زر الذهاب إلى الأعلى