لماذا يكون المدير السيئ مفيداً في بعض الأحيان؟
لماذا يكون المدير السيئ مفيداً في بعض الأحيان؟

لماذا يكون المدير السيئ مفيداً في بعض الأحيان؟
خاص الدنيا
عندما نسمع عن مدير سيئ، يتبادر لأذهاننا شخص متسلط، غير كفؤ أو غير عادل يحبطه بيئة مسمومة.
رغم العواقب السلبية وجود قيادة سيئة،إلا أن هناك حالات يكون فيها وجود مدير سيئ مفيداً على المدى الطويل سواء للادارة العليا أو للأفراد، فبعض الادارات ترى أن الكفاءة ليست معياراً لتقييم المدير إذ تضع الولاء الأعمى والقدرة على الضغط على الآخرين، في المقام الأول لأنه يكون أقدر على تنفيذ الأوامر دون اعتراض، مما يحمي مصالح الإدارة على حساب الموظفين ويحفظ ماء وجه الإدارة وهذا برأيهم أهم من تصحيح الأخطاء لأنهم عادة يفضلون اخفاء المشكلة عوضاً عن معالجتها.
قد يبدو هذا الطرح غريباً، لكن من خلال النظر بالتأثيرات غير المباشرة للقيادة السيئة، يمكننا اكتشاف بعض الفوائد المحتملة التي قد لا تكون واضحة على الفور.
أ- تحسين بيئة العمل على المدى الطويل
عندما يكون هناك مدير سيئ فقد يؤدي لوعي أكبر بالمشكلات التنظيمية داخل المؤسسة فالموظفون والإدارة العليا قد يدركون الحاجة إلى سياسات وإجراءات جديدة تمنع تكرار الأخطاء القيادية وهذا قد يؤدي لتحسينات في التدريب على القيادة و تعزيز قنوات الاتصال وتطوير بيئة عمل أكثر دعماً للموظفين.
ب- تطوير المهارات الشخصية والمهنية
العمل مع مدير سيئ يضع الموظفين في مواقف صعبة تجبرهم على تطوير مهارات مهمة مثل الصبر، القدرة على التكيف، وإدارة التوتر وفي كثير من الأحيان يضطرون لإيجاد حلول إبداعية للتعامل مع المواقف المعقدة التي يسببها المدير مما قد يعزز مهاراتهم بالتفاوض إضافة لزيادة قدرتهم على إدارة النزاعات و القيادة، حيث يتعلم الموظف كيف يكون قائداً أفضل من خلال مشاهدة ما يجب تجنبه.
مثلاً إذا كان المدير يتجنب اتخاذ القرارات فإن الموظفين قد يضطرون لتحمل مسؤوليات إضافية والتصرف باستقلالية مما يعزز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على اتخاذ المبادرة.
ج- دفع الموظفين للبحث عن فرص أفضل
أحياناً يكون المدير السيئ دافعاً رئيسياً للموظفين للبحث عن فرص أفضل خارج مكان العمل الحالي فقد يشعر الموظف بالراحة في وظيفته رغم عدم تطورها، لكن عندما يصبح العمل غير محتمل بسبب الإدارة السيئة فإنه يبدأ في التفكير بجدية في تحسين وضعه المهني، هذه الخطوة قد توصله لفرص أفضل و رواتب أعلى أو لمجالات جديدة أكثر توافقاً مع طموحاته.
كثيراً من الناجحين يذكرون أن أسوأ مدرائهم كانوا سببًا في اتخاذهم قرارات جريئة غيرت مسار حياتهم نحو الأفضل.
د- تعلم الدروس من الأخطاء
المدير السيئ يمكن أن يكون درسًا عمليًا في كيفية عدم الإدارة سواء للموظفين الذين يطمحون أن يصبحوا قادة في المستقبل، أو حتى للمديرين الآخرين الذين يرون النتائج السلبية لأساليب الإدارة السيئة. مما يعني أن هذه الدروس قد تكون أكثر تأثيرًا من أي دورة تدريبية في القيادة، فالموظف الذي يعاني من مدير متسلط قد يتعلم مستقبلاً أهمية الاستماع إلى فريقه، والتأكد من توفير بيئة عمل صحية ومحفزة.
هـ- تعزيز العلاقات بين الموظفين
أحياناً قد يؤدي وجود مدير سيئ لتقوية الروابط بين الموظفين، حيث يتحدون معاً لمواجهة التحديات التي يفرضها المدير مما قد يؤدي لايجاد روح فريق أقوى، كما قد يسمح بتكوين صداقات تمتد خارج نطاق العمل.
و- تحفيز الابتكار وريادة الأعمال
بعض الأشخاص الذين يعانون من مدير سيئ يجدون أنفسهم مضطرين للبحث عن حلول خارج الصندوق، أو يفكرون في بدء مشاريعهم الخاصة بهدف الهروب من بيئة العمل السلبية فالعديد من رواد الأعمال بدأوا مشاريعهم الخاصة بعد تجربة سيئة مع مدرائهم، حيث أدركوا أنهم قادرون على بناء بيئة عمل أفضل لأنفسهم وللآخرين.
بالمجمل رغم أن المدير السيئ قد يكون مصدراً للضغط والإحباط، إلا أنه يمكن أن يكون دافعاً للنمو والتطوير على المستوى الشخصي والمهني.
من خلال استغلال التجارب السلبية كفرص للتعلم، يمكن للموظفين تحويل المواقف الصعبة إلى نقاط انطلاق نحو النجاح.
فيصل العطري