اخبار الدنيااقتصاد وتكنولوجيا
أخر الأخبار

مؤتمر - استعراض تطور صناعة الطاقة الشمسية في 2025 وآفاق الاتجاهات في 2026

مؤتمر - استعراض تطور صناعة الطاقة الشمسية في 2025 وآفاق الاتجاهات في 2026

بروفيسور مروان ذمرين
بروفيسور مروان ذمرين

مؤتمر «استعراض تطور صناعة الطاقة الشمسية في 2025 وآفاق الاتجاهات في 2026

بروفيسور مروان ذمرين
اليوم، الخامس من شباط/فبراير 2026، وفي قاعة مكتظة بممثلي كبرى شركات الطاقة وصنّاع القرار في العاصمة الصينية بكين، انعقد مؤتمر «استعراض تطور صناعة الطاقة الشمسية في 2025 وآفاق الاتجاهات في 2026» بتنظيم جمعية صناعة الطاقة الكهروضوئية الصينية (CPIA)، في فندق تيانتان، ليشكّل واحدة من أكثر اللحظات وضوحًا في قراءة التحول العميق الذي يمر به قطاع الطاقة في الصين. لم يكن النقاش هذه المرة حول سرعة التوسع أو تفوق الأرقام، بل حول كيفية احتواء نمو غير مسبوق سبق البنية التحتية والأسواق بوتيرة أربكت النظام الكهربائي نفسه.

بحلول نهاية عام 2025، وصلت القدرة الإجمالية لتوليد الكهرباء في الصين إلى نحو 3.9 تيراواط، شكّلت الطاقة المتجددة قرابة نصفها، أي ما يقارب 1.84 تيراواط، في تحول هيكلي جعل الشمس والرياح في قلب منظومة الطاقة الوطنية. الأكثر دلالة أن الإضافات الجديدة خلال عام واحد فقط تجاوزت 0.43 تيراواط، جاءت الغالبية الساحقة منها من مصادر متجددة، وكانت الطاقة الشمسية وحدها مسؤولة عن أكثر من نصف هذه الزيادة، مؤكدة أن الصين دخلت مرحلة توسع تاريخية لم يشهدها أي قطاع طاقة من قبل.

لكن هذا النجاح الصناعي والتقني السريع أفرز اختلالات عميقة. فقد قفز إنتاج الكهرباء المتجددة في 2025 إلى نحو 1.9 تريليون كيلوواط ساعة، بنمو سنوي يقارب 24%، فيما ارتفع توليد الكهرباء الشمسية وحدها إلى قرابة 955 مليار كيلوواط ساعة، بزيادة تجاوزت 38%. هذه الطفرة في الإنتاج لم تترافق مع توسع مماثل في الطلب أو في قدرة الشبكات على النقل والاستيعاب، ما أدى إلى فائض كهربائي واسع النطاق، خصوصًا في ساعات الذروة الشمسية منتصف النهار.

في العديد من الأقاليم، بدأت الأسعار الفورية للكهرباء تهبط إلى مستويات قريبة من الصفر، بل وسلبية أحيانًا، في مشهد يعكس تخمة العرض أكثر مما يعكس ضعف الطلب النهائي. ومع دخول الطاقة المتجددة الكامل إلى أسواق الكهرباء الحرة، أصبح فائض الإنتاج يظهر فورًا في الأسعار، ضاغطًا على إيرادات المشاريع ومجبرًا المطورين على القبول بعوائد أقل مما كان متوقعًا في السنوات السابقة.

التحدي لم يكن اقتصاديًا فقط، بل تقنيًا أيضًا. فالشبكات التي صُممت تاريخيًا لتعمل على محطات فحم ونووي ذات استقرار وعطالة عالية، وجدت نفسها تستقبل كميات متزايدة من كهرباء متقلبة تعتمد على الشمس والرياح. ومع ارتفاع نسب هذه المصادر، انخفضت العطالة الكلية للنظام، وازدادت حساسيته للتذبذبات والأعطال، ما رفع مخاطر الانقطاعات واسعة النطاق. وقد عرض خبراء الشبكات حالات حديثة لانقطاعات كبرى خلال عام 2025، أظهرت كيف يمكن لخلل محدود أن ينتشر بسرعة في منظومة تعتمد بشكل متزايد على مصادر متغيرة.

وتفاقمت هذه الإشكالية في ظروف الطقس المتطرف. ففي موجات الحر أو البرد الشديد، يرتفع الطلب على الكهرباء بسرعة كبيرة، بينما قد تنخفض مساهمة الشمس أو الرياح في بعض الفترات، ما يخلق فجوات حادة بين العرض والطلب. هذا التناقض بين الوفرة في الأيام العادية والنقص في اللحظات الحرجة جعل مسألة التخزين والمرونة التشغيلية أولوية استراتيجية.

ورغم هذه التحديات، لم يُطرح في المؤتمر أي تصور للتراجع عن التوسع في الطاقة الشمسية أو الرياح. على العكس، كان الإجماع أن المشكلة ليست في النمو نفسه، بل في أن البنية التحتية والأسواق لم تلحق به بعد. الحل، كما طُرح بوضوح، يتمثل في إعادة هيكلة النظام الكهربائي بالكامل ليصبح قادرًا على استيعاب هذا الحجم الهائل من الكهرباء النظيفة.

يتصدر ذلك استثمارات ضخمة في أنظمة التخزين على نطاق واسع، سواء عبر البطاريات أو تقنيات مرنة أخرى، إلى جانب تحديث الشبكات لتصبح أكثر قدرة على موازنة الأحمال في الزمن الحقيقي. لكن التحول الأبرز يكمن في الدفع نحو نموذج استهلاك جديد يقوم على ربط إنتاج الطاقة المتجددة مباشرة بالأحمال الصناعية الكبرى.

بدل ضخ كل الكهرباء في الشبكة العامة، تُبنى اليوم مشاريع شمسية ورياحية مخصصة لتغذية مصانع، ومراكز بيانات، ومجمعات صناعية، ومرافق لوجستية، وصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل المعادن والكيماويات. هذا النموذج يحقق مكاسب متعددة: يرفع الجدوى الاقتصادية للمشاريع، يقلل الضغط على الشبكات، ويحوّل فائض الكهرباء إلى قيمة إنتاجية مباشرة.

وأظهرت التحليلات أن مشاريع الرياح المرتبطة مباشرة بالاستهلاك الصناعي غالبًا ما تحقق عوائد أفضل من المشاريع الشمسية وحدها، نظرًا لتوافق أفضل بين أوقات الإنتاج والطلب، إضافة إلى فرص الاستفادة من تقلبات أسعار السوق الفورية. في الوقت ذاته، تواصل الحكومة تعميق إصلاحات سوق الكهرباء لجعل الأسعار تعكس واقع العرض والطلب بدقة أكبر، حتى وإن أدى ذلك مؤقتًا إلى تراجع متوسط العوائد.

الرسالة الضمنية التي خرج بها المشاركون كانت واضحة: أزمة فائض الكهرباء ليست علامة إخفاق، بل نتيجة طبيعية لنجاح سريع سبق البنية التحتية والتنظيمات السوقية. الصين أنجزت خلال سنوات قليلة ما كانت أنظمة الطاقة التقليدية تحتاج عقودًا لتحقيقه، والآن تدخل مرحلة أصعب تتمثل في تكييف الشبكات والأسواق مع هذا الواقع الجديد.

ومن المرجح أن تبقى مرحلة الضغط حاضرة خلال 2025، مع استمرار المنافسة الحادة وانخفاض الأسعار، قبل أن يبدأ التوازن التدريجي في الظهور مع توسع التخزين وامتصاص الفائض عبر الاستهلاك الصناعي المباشر خلال 2026 وما بعدها. وعلى المستوى العالمي، يعني ذلك استمرار تدفق الألواح الشمسية والبطاريات بأسعار منخفضة تاريخيًا، في وقت تسعى فيه الشركات الصينية لتصريف فائض الإنتاج.

وبينما تواجه الصين تحدي الفائض، تجد دول كثيرة تعاني من العكس تمامًا: نقص حاد في الكهرباء والبنية التحتية للطاقة. بالنسبة لهذه الدول، يشكّل التحول الصيني فرصة استثنائية لبناء قدرات طاقة نظيفة بسرعة وتكلفة منخفضة، مستفيدة من وفرة المعدات وانخفاض الأسعار، في وقت تعيد فيه أكبر دولة صناعية في العالم تشكيل نظامها الكهربائي ليتلاءم مع ثورة الطاقة المتجددة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى