سورية والعالم
أخر الأخبار

ما الذي يعنيه الإعلان الدستوري الجديد في سوريا؟

ما الذي يعنيه الإعلان الدستوري الجديد في سوريا؟

ما الذي يعنيه الإعلان الدستوري الجديد في سوريا؟

الإعلان الدستوري هو الوثيقة القانونية الأساسية التي ستحدد كيف ستسير سوريا في الفترة القادمة حيث سيكون بمثابة دستور مؤقت ينظم الحكم خلال المرحلة الانتقالية إلى حين استقرار الأمور ووضع دستور دائم.
لكن ما أثار الاهتمام هو التسريبات التي قامت قناة الجزيرة الفضائية بتسريبها واما النقطة الأبرز في هذا الإعلان هي أنه يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة جداً منها تعيين أعضاء مجلس الشعب وقيادة الجيش كما سيفتح المجال للأحزاب لكن بضوابط معينة.

وهذا يثير تساؤلات حول طبيعة المرحلة الانتقالية:

هل ستكون مرحلة انتقال ديمقراطي حقيقي؟ أم إعادة إنتاج نظام مركزي بوجه جديد؟…..

ما الهدف من الإعلان الدستوري؟

الهدف المعلن من الإعلان الدستوري هو وضع إطار قانوني واضح للفترة الانتقالية بحيث يحدد صلاحيات المؤسسات وينظم العمل السياسي ويضع أسس المرحلة القادمة التي يمكن أن تنتهي بانتخابات أو بوضع دستور جديد حسب الظروف السياسية.

النقاط الأساسية في الإعلان الدستوري

1- طبيعة الحكم في المرحلة الانتقالية

الإعلان الدستوري سيحدد إن كانت المرحلة الانتقالية ستُدار من قبل حكومة مؤقتة مجلس شعب أو هيئات أخرى تساعد في إدارة البلاد لكن الواضح حتى الآن أن السلطة التنفيذية ستكون بيد الرئيس الذي سيقوم بتعيين مجلس الشعب بدلًا من انتخابه.

2- صلاحيات رئيس الجمهورية

أ-الرئيس يجب أن يكون مسلمًا وهو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة أي أن القرار العسكري والسيادي سيكون بيده بالكامل.
ب-وفقًا للتسريبات سيقوم الرئيس بتعيين مجلس الشعب بالكامل خلال 60 يومًا من إصدار الإعلان الدستوري مما يعني عدم وجود انتخابات برلمانية في هذه المرحلة وهو ما يعزز التوجه نحو نظام مركزي مطلق.

3- مجلس الشعب: تعيين بدلًا من انتخاب

وأيضاً حسب التسريبات سيتكون مجلس الشعب من 100 عضو يتم تعيينهم بقرار جمهوري مع التأكيد على وجود تمثيل عادل للمكونات والكفاءات لكن دون أي انتخابات.
مدة المجلس سنتان وبعدها يمكن أن تحصل تغييرات حسب الوضع السياسي.
وشخصياً أرى أن غياب الانتخابات البرلمانية يعني أن المجلس حالياً وبشكل مؤقت لن يكون ممثلاً حقيقياً للشعب ولن يكون له سلطة مستقلة في التشريع أو مراقبة الحكومة.

4- الحقوق والحريات

الإعلان الدستوري يضمن الحقوق الأساسية مثل حرية التعبير التجمع وحقوق الإنسان لكن التفاصيل حول هذه الحقوق غير واضحة حتى الآن مما يترك المجال مفتوحًا أمام قيود مستقبلية قد تحد من هذه الحريات.

5- الأحزاب والعمل السياسي

سيتم السماح بتأسيس أحزاب سياسية ولكن وفق ضوابط وطنية غير واضحة المعالم ولكن اعتقد أن أهمها الحفاظ على وحدة البلاد مما يعني أن الدولة ستحدد من يحق له تأسيس الأحزاب ومن لا يحق له ما قد يؤدي إلى حظر بعض التيارات السياسية بحجة الأمن أو الاستقرار وهذه التفاصيل سيتم تحديدها في قانون خاص للأحزاب سيصدر لاحقاً أي أن القرار النهائي حول مستقبل الأحزاب سيظل بيد السلطة التنفيذية.

6- الانتقال السياسي ومستقبل الحكم

الإعلان الدستوري يرسم خارطة طريق للانتقال السياسي ولكن دون تفاصيل واضحة حول كيفية الوصول إلى نظام ديمقراطي مستقر.
يعني من المفترض أن ينتهي بانتخابات أو بوضع دستور جديد ولكن هذا يعتمد على تطور الأوضاع السياسية ومن سيمسك بزمام السلطة حينها.

١- تعيين مجلس الشعب بدلاً من انتخابه

في أي نظام ديمقراطي حقيقي يُفترض أن يتم انتخاب مجلس الشعب مباشرة من قبل المواطنين ليكون ممثلًا لهم وصاحب سلطة مستقلة في التشريع ومراقبة ولكن نتيجة للظروف الحالية التي يعلمها أغلب الشعب السوري، ودرءاً للتدخلات الخارجية من جهة ونتيجة لضغوط سياسية أخرى من أطراف ساندت الثورة من جهة أخرى ومنعًا لتكرار ما حصل في جمهورية مصر العربية عندما انقلبت السلطة التشريعية والجيش على الرئيس الشرعي د. محمد مرسي، جاء هذا الإعلان ليمنح الرئيس صلاحية تعيين المجلس بالكامل حيث أن الرئيس الشرع هو من يعيّن المجلس بالكامل مما يعني أن المجلس لن يكون منتخبًا وبالتالي:
لن يتمكن من محاسبة الرئيس .
لن يكون له سلطة في مراقبة الحكومة أو سحب الثقة من الوزراء.
لن يكون له دور في تحديد معايير تشكيل الأحزاب أو مراقبة الانتخابات مستقبلًا.
وهذا يجعل منه مجلساً تابعاً للسلطة التنفيذية وأعود وأقول بشكل مؤقت .

٢- لماذا يجب أن يكون المجلس حالياً تابعًا للسلطة التنفيذية؟

في التجربة المصرية كانت هناك سلطة تشريعية منتخبة لكن لم تكن مستقلة تمامًا عن الجيش وعن اجهزة الامن والسلطة السابقة مما جعلها عرضة للضغوط وفتح المجال أمام الجيش والقضاء للتدخل في مسار الديمقراطية مما أدى إلى الإطاحة بالرئيس مرسي في انقلاب عسكري.

وجاء هذا الإعلان أن الرئيس الشرع هو من يعيّن المجلس بالكامل مما يعني أن المجلس لن يكون منتخبًا، وبالتالي:

  • لن يتمكن من محاسبة الرئيس .
  • لن يكون له سلطة في مراقبة الحكومة أو سحب الثقة من الوزراء.
  • لن يكون له دور في تحديد معايير تشكيل الأحزاب أو مراقبة الانتخابات مستقبلًا.

وهذا يجعل منه مجلساً تابعاً للسلطة التنفيذية وليس ممثلاً حقيقياً للشعب .

المحامي كمال نبيل دالاتي
هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب

زر الذهاب إلى الأعلى