أدب وفن ورياضة
أخر الأخبار

مجلة (الدنيا) وصحافة أيام زمان ، وعودتها للصدور

مجلة (الدنيا) وصحافة أيام زمان ، وعودتها للصدور

مجلة (الدنيا) وصحافة أيام زمان ، وعودتها للصدور .

د.نزار العاني

د. نزار العاني

من عصر التدوين المسماري إلى التدوين والحفظ بوساطة الغيمة الافتراضية cloud ، يبقى الكاتب والكتابة ، هما البوابة العريضة لارتقاء البشرية وتقدمها وتطورها .
ومفتاح هذه البوابة هو الصحافة ومندرجاتها ومنابرها المقروءة والمسموعة والمرئية .

ولي مع الصحافة ذكريات لا تنسى . بدأت بخربشات منقولة من كتب ومراجع لنشرها في صحيفة الحائط وأنا طالب في تجهيز دير الزور ، وانتهت إلى مسؤولية عضو هيئة تحرير في مجلة (العربي) الكويتية ، ومروراً بالكتابة والنشر في العديد من الصحف والمجلات السورية والكويتية والعربية .

في أواسط الخمسينيات وبعد أن نلت الشهادة الابتدائية في دير الزور ، انتقلت لإكمال دراستي الإعدادية والثانوية في التجهيز الأولى بدمشق . وفي العاصمة دمشق واظبت على قراءة الصحف والمجلات بتوجيه من عائلتي وأساتذتي ، ومنتصف الخمسينيات كان العصر الذهبي للصحافة السورية ، وفي عدادها مجلة (الدنيا) ، التي أسسها الأستاذ والصحافي الكبير عبد الغني العطري .

في تلك الحقبة ، كان من الصعب منافسة الصحافة المصرية وحضورها الطاغي وعراقتها ، دون أن ننسى دور بيروت وصحافة لبنان وتاريخ صحافييها الذين ساهموا في تأسيس العديد من المنابر الصحافية المصرية (الأهرام التي أسسها شقيقان لبنانيان هما بشارة وسليم تقلا ، وروز اليوسف التي أسستها اللبنانية من طرابلس فاطمة اليوسف ، ومجلة المقتطف العلمية التي أنشأها يعقوب صروف مع فارس نمر في بيروت ثم نقلاها إلى القاهرة ، على سبيل المثال لا الحصر ) .

في ذلك الزمان ، كان من الصعب على غير الشغوف بالفكر والفن الإقدام على خوض مغامرة إنشاء مجلة في دمشق الرازحة تحت الانتداب الفرنسي (أنشأها عام 1945 ، وخرجت فرنسا عام 1946) ، وهذا ما فعله عبد الغني العطري .
الخمسينيات كان حافلاً بأسماء صحافيين كبار من أمثال نصوح بابيل وأحمد عسه وحبيب كحاله ونجيب الريس وٱخرين ، فضلاً عن العطري .

وكما في كل المهن تنتقل وراثة (الكار) من الأب إلى الإبن ، ومثلما فعل رياض نجيب الريس في امتهان الصحافة والنشر كأبيه ، يتقدم اليوم د. سامر عبد الغني العطري وإخوته لإحياء مجلة أبيه (الدنيا) وينقذوها من النسيان ، وهي التي تعرضت للتعطيل والعودة أكثر من مرة .

كنت من قراء تلك المجلة في مراهقتي ومطلع شبابي ، وأتصفحها على مدى أسبوع كامل بربع ليرة سورية (خمسة وعشرون قرشا) وأتملّى صور الجميلات وأخبار المجتمع من بابه إلى محرابه . فهي مجلة منوعات خفيفة الظل ، وسهلة القراءة حتى عند قليلي التعليم ، وكانت محكومة بأخلاق مؤسسها الغيور على وطنه ، حين يكتب ناقداً لكل اعوجاج في السلوك أو الموقف .

طبعاً من الظلم مقارنة مجلة (الدنيا) بمجلات زماننا هذا . فتطور الطباعة تجاوز كل ما تخيل العاملون في هذا القطاع الإعلامي ، وخصوصاً على صعيد الصورة . لكن في ذلك السياق والظرف ، كانت المجلة ناجحة بدليل استمرار صدورها لأكثر من عقد من الزمان ، واحتجبت ثم عادت ، ونرجو لقيامتها اليوم إلكترونياً الذيوع والانتشار بهمة المثقف د. سامر العطري وإخوته.

كلمتي الأخيرة تتعلق بفطنة وذكاء المؤسس الأول في اختيار عنوان مجلته . إذ في تسميته الفصيحة لغوياً لمجلته (الدنيا) نبوءة بالعولمة ، والتلميح بقدومها ، وهذا غير المعنى القريب للذهن بالعامية لكلمة (الدنيا) وهو ما يحدث في الشارع الراهن والٱن من حوله في الأمس البعيد .

رحم الله الصحافي عبد الغني العطري ، الذي تهجينا الأبجدية العربية بجهوده وجهود طبقته من المخضرمين السوريين والعرب.

مواضيع ذات صلة:

عبد الغني العطري: عبقرية الصحافة والأدب    د. غسان كلاس

نزار قباني لمجلة الدنيا قبل 70 عاما : حبي الأول جعلني شاعراً    هلال عون

عبد الغني العطري شاهد على قرن من الأدب والصحافة   مجلة الخليج الاماراتية

زر الذهاب إلى الأعلى