من القلب في ذكرى أعز الناس
من القلب في ذكرى أعز الناس

من القلب في ذكرى أعز الناس
أعوام مرت وطوت رحيل والدنا الأستاذ الكبير السياسي والأديب وشيخ الإعلاميين عبدالغني العطري ..
انه الزمن الذي يأخذ منا كل الأشياء الجميلة .. أعمارنا .. شبابنا .. أحبتنا .. وإنها دورة الأيام والليالي التي تحمل لنا المفارقات والمفاجآت والمتغيرات ، وانه الحنين الأبدي لذكريات زمن تولى وأحباب غابوا عنا ولم يغيبوا منا ، وأيام خاليات حانيات أورقت فينا حباً وحناناً .
عبدالغني العطري هو صفحة جميلة من كتاب الزمن الجميل . هو السياسي والأديب والإعلامي الذي لطالما بنى حياته في أصعب الظروف والتحديات بانسجام أتعبه بين نقيضين عايشهما بتناغم وذكاء وصفاء .. بين انتمائه لعائلة دمشقية تجارية وميوله الأدبية والإعلامية التي ظهرت باكراً وبين طموحه وصعوبة الواقع وأحلامه التي حولها الى ممكنات بتصميم أكيد وارادة لاتلين حتى وجد نفسه باكراً في قلب العواصف العاتيات .
هناك أرواح غالية يشعركَ رحيلها بأن مرحلة وردية من العمر قد مضت ، وأن صفحة زاهية من زمن جميل قد انطوت ، وسقطت معها من شجرة أيامكَ غصون خضراء لاتعوض ..
هل أقول أني لاأزال مصدوماً برحيلكَ المؤلم .. واني لاأزالُ أنزف بداخلي .. ؟
لعمري ياابتي تلك هي الحقيقة التي اكابر .. ولكن هيهات أن يعود المطر إلى الغيم ، وهيهات أن يخبو حنين الذكريات ..
فمنذ غيابه أدركتُ أن شمساً غابت عنا ، وأن كل شيء جميل لايدوم ، إذ يرحل عنا الأحبة وتبقى أعمالهم خالدة وذكرياتهم حاضرة .. وتبقى ياأبا سامر الغائب الحاضر ، فبعدكَ تمر الأيام وكأنها دهر ، يضيع العمر كأنه ربيع ، فإن كنتَ قد غبتَ بجسدك عنا ، فأنتَ ملء قلوبنا وعلى مساحة شفاهنا ومعين ذاكرتنا ومنهل أرواحنا والشعلة المتقدة في دروب حياتنا .
تأخذني الذكرى الى البداية ،يوم علمتنا منذ نعومة أظفارنا أن نمشي في الحياة مرفوعي الرأس كي لايعيش أحدنا إلا أبياً عزيز الجانب . وألا نخضع إلا للحق ، وأن وضاءة النفوس أنضر من وضاءة الأجسام ، وأن من يبتعد عن أهل الدناءة تلزمه المهابة ، وانه لولا أن المروءة صعب محملها ماترك أصحاب اللؤم للكرام منها شيئاً ..
كان جل توجيهكَ المستمر الينا في حب الوطن والصبر والعمل والرفعة عن الأحقاد ومسامحة الصغار والترفع عن مكائدهم وسوء تربيتهم ورداءة نشأتهم وحسن الخلق ، وتلك هي صفاتكَ التي عرفت بين الناس ، فشيدت لنا صنائع رسخت في المجد أصولها ، وأرقت في العلا فروعها ، وانتشر عند الناس عبقها . فحملتنا بذلك مسؤولية عظيمة في الحفاظ على ماقد شيدته من فضائل الشرف والترفع والتسامي والتسامح .
وهل يكفي مقال أو كتاب لتدوين كل مايمكن أن يدونه شخص مثلي عن أبيه ..؟
لكن دعائي لكَ أن تكون مع النبيين والقديسين والشهداء ، وحسن أولئك رفيقاً ..
فنم قرير العين ياملائكي السيماء .. يارسالي الالتزام ..
ياأسطوري الحب والتعاطف والتحنان ..
يامن على أسمكَ الكبير تربت الأجيال ..
د . سامر العطري