أدب وفن ورياضة

نزار قباني لمجلة الدنيا قبل 70 عاما : حبي الأول جعلني شاعراً

نزار قباني لمجلة الدنيا قبل 70 عاما : حبي الأول جعلني شاعراً

نزار قباني لمجلة الدنيا قبل 70 عاما : حبي الأول جعلني شاعراً

صحيفة الثورة – هلال عونهلال عون

عندما يكون هناك إعلام ملتزم بقيم وقضايا الشعب العربي فإنه بلا شك سيقود قاطرة التطور الفكري والفني والتربوي والقيمي ، وسيسهم في تجذير الانتماء وفي الحفاظ على الهوية العربية الحقيقية المنتمية للوطن، الرافضة للمذهبية والطائفية والقبلية والعشائرية ، والبعيدة عن التبعية والانحلال والتخلف .
و سيواجه الانحلال وتضييع الهوبية اللذين تقودهما الليبرالية المتوحشة مستخدمة وسائل مختلفة أهمها ثورة الاتصالات الحالية .
و لا شك أن لذلك شروطا ، ربما من أهمها وجود الإعلاميين المبدعين ، مع توفر حرية الرأي والتعبير ، إضافة إلى اعتبار مهنة الاعلام مهنة فكرية ، يحتاج ممتهنها إلى دخل يحفظ له حياة كريمة .

المقدمة السابقة ، جاءت على خلفية خبر إعادة افتتاح إحدى المجلات الكترونيا بعد أكثر من ستة عقود على توقفها، وكانت مجلة رائدة في مجال الفكر والادب على مستوى الوطن العربي والمهجر .
إنها مجلة “الدنيا” لصاحبها ومؤسسها الملقب بأديب الصحفيين و صحفي الأدباءعبد الغني العطري ” المولود بدمشق عام 1919 والمتوفى فيها عام 2003 .

قرأت في عددها الصادر يوم أمس حوارا شائقا ( كان قد أجراه المرحوم عبد الغني العطري مع شاعر دمشق الكبير نزار قباني قبل حوالي 70 عاما من الآن بأسلوب صحافي أدبي جميل ، يتحدث فيه عن مفهوم الشعر والنثر والحب .

في رده على سؤال يتعلق بمفهوم الشعر بالنسبة إليه يقول قباني :

– الشعر هو نفوسنا وأشواقنا ملحنة، هو تقديم أنفسنا للناس على ارجوحة من نغمة، هو حياتنا مكثفة في استدارة فاصلة وتمرد حرف.
الشعر هو الكلمات التي تعيش في بيوتنا و وراء شرفاتنا وستائرنا، وتختبئ في ضفائر حبيباتنا يكسوها الشاعر قميصاً من نغم.

وعن رأيه بالشعراء بالمعنى الصحيح ، قال :

– لا يوجد شاعر صحيح وشاعر غير صحيح، فالشعراء المشوهون لا مكان لهم في معبد الشعر والذي أعتقده أننا عرفنا قليلاً من الشعراء وكثيراً من النظامين، عرفنا الابداع في وجوه شعرية تعد على الاصابع.
وعرفنا تجارة الشعر في مئات من الشعراء لم يتركوا على تراب بلادنا سوى هياكل خشبية كجزوع أحطاب المشمش أيام الخريف .

وفي رأي جميل له ، جاء ردا على سؤال حول ما إذا كان يؤمن بإمارة الشعر ، قال :
– مثل هذه التعابير تثير ضحكي ورثائي فالشاعر ليكون شاعراً لا يحتاج الى ” فرمان ” أو سند طابو- يحفظ له ممتلكاته واقطاعاته .. لقد تهدمت أمام المد الاشتراكي الإمارات والباشويات، وأصبحت إنسانية الانسان الهوية الوحيدة التي يحملها.
إن الشعر الاوروبي لم يعرف هذه المهازل، فشكسبير شاعر الانكليز الاكبر لم يتوج على عرش الشعر البريطاني، واكتفى بان يكون شكسبير.
أما نحن فإن فراغنا و بطالتنا ونزعتنا الى تأليه الأشخاص دفعتنا الى اختراع امارة للشعر وامارة للبزق وامارة للبترول وكلها امارات ينخر السوس هياكلها المتداعيه.
الشاعر الحقيقي يقدم نفسه الى الناس من دون تيجان، و من دون خيول مطهمة، و من دون جواهر تلتمع على جبينه، وإن شعره هو الجوهرة الحقيقية التي تتحدى كنوز الدنيا..

و عن أهم ثلاثة شعراء في عصره قال :

عمر ابو ريشة ، بدوي الجبل ، سليمان العيسى.

وعن أهم ثلاث شاعرات قال :
– لا يوجد.

أما عن الحب الأول في حياته فقال :

– كان حباً اقرب الى حب الأساطير، كنت في السادسة عشرة وكانت في الثامنة عشرة وكانت حواجز السن وحواجز المستوى الاجتماعي تقف جداراً بيننا واقتنعت بأن أمضغ أحلامي وأبتلعها.
كان حباً من جانب واحد وانتهى بي الى نهاية أحبها وأكرهها هي أنها جعلتني شاعراً.

مواضيع ذات صلة:

مجلة (الدنيا) وصحافة أيام زمان ، وعودتها للصدور   د. نزار العاني

عبد الغني العطري: عبقرية الصحافة والأدب    د. غسان كلاس

عبد الغني العطري شاهد على قرن من الأدب والصحافة   مجلة الخليج الاماراتية

زر الذهاب إلى الأعلى