أدب وفن ورياضة

وهل يحتاج الكذب إلى عيد ....؟

وهل يحتاج الكذب إلى عيد ....؟

وهل يحتاج الكذب إلى عيد ….؟

د. سامر عبدالغني العطري

بكثير من الدهشة والاستغراب مازلتُ أتساءل :
أتراه الكذب في مجتمعاتنا العربية يستحق العيد ….؟
وهو الحاضر الأكبر في خيارات بعضنا …
حيث يمارسه البعض ” كل ليلة وكل ساعة وكل يوم ” ، بحسب أغنية أم كلثوم ..
فهل يغدو الكذب حالة تستحق الإحتفاء وتخصيص يوم له كل عام مع مطلع شهر نيسان ..؟
وبعضنا لو نطق وتكلم بعشر كلمات فقط لاغير ..
لكانت التسعة منها كاذبة ، والعاشرة تستوجب التدقيق والتمحيص ..
.
أسأل في زمن الدهشة :
هل الكذب ، كما علمونا ، حبله قصير ..؟
وأن الملائكة المقيمة في اكتافنا – كما حذرونا – تحسب الكذب علينا ذنوباً وأثاماً تقودنا إلى جهنم وبأس المصير ..؟
أم تراها حبال الكذب صارت أطول مما نتخيل ..؟
فصار لها امتدادات ووصلات لاتنتهي ..
فيما الملائكة التي على أكتافنا نالها اليأس من سوء أحوالنا منذ سنين طويلة ..
فغادرتنا ، مستغيثة ، إلى غير رجعة ..
بعد أن رفعت تقاريرها إلى السماء وأكدت اليأس من اصلاح أحوالنا وتقويم أداء بعضنا ..
مايعني أننا نعيش ، من أسف ، في عصر الكذب بامتياز ..
وننهل من ” ثقافة الكذب ” ..
ومادامت خيارات بعضنا : ” أكذب ثم أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس “..
فلِم َ يوم الكذب هذا ..؟
.
أمة تمارس الكذب براً وبحراً وجواً اناء النهار وأطراف الليل ..
الكل يكذب على الكل حتى صار الكذب قاعدة والصدق هو الإستثناء ..
فما هي والحالة هذه موجبات الإحتفاء بعيد الكذب ..؟
لعلي لا أغالي إذا أكدتُ أن إنساننا العربي ، وهو سليل ” مسيلمة الكذاب ” يفوز بجائزة ” نوبل ” بفنون الكذب ، ويدخل ” موسوعة غينيس ” بجودة الكذب . فالمجتمعات العربية تصنف من أكثر المجتمعات استهلاكاً لبضاعة الكذب وانتاجاً له . ليس هذا وحسب ، بل نراها قد أبدعت فيه واخترعت له ألواناً وأطيافاً وظلالاً ، وطورته وأدخلت عليه ماتيسر من التحديثات ، فصار الكذب عندنا بالأبيض والأسود والألوان كافة ..
.
وإذ ذاك فلا غرو أن يكون الكذب حاضراً في أغانينا ، فقد غنت الرقيقة ميادة بسيليس ” كذبك حلو” ، فيما اشتكى لنا المغفور له “ملحم بركات ” كذب من يهوى عندما غنى ” صاير كذاب يلي بحبو “.. حتى “عبدالحليم حافظ ” الذي احتفلنا أمس بذكراه لم يتوانى عن اتهام من يحب ذات زمن بالكذب ، فغنى لنا : “حلو وكذاب ..”
في ضوء ماتقدم من الحيثيات والمعطيات أقترح أن يكون الإحتفاء مرة كل عام بعيد الصدق كونه صار الإستثناء والكذب أصبح القاعدة ….
ينعاد عليكم بكذب أقل ، وصدق أكثر ..
وكل أول نيسان وأنتم بألف خير ،،،

د. سامر العطري

زر الذهاب إلى الأعلى