لماذا لم يتكرر جيل الخمسينيات - الاستاذ الرئيس رشيد الساطي
لماذا لم يتكرر جيل الخمسينيات - الاستاذ الرئيس رشيد الساطي

لماذا لم يتكرر جيل الخمسينيات – الاستاذ الرئيس رشيد الساطي

في منتصف تسعينيات القرن الماضي توطدت العلاقة بيني وبين الأستاذ الرئيس رشيد الساطي على خلفية صداقة تاريخية بينه وبين والدي رحمهما الله ، فكان لا يكاد ينقضي يومان دون جلسة طويلة في مكتبه المحاذي للقصر العدلي أو ( تمشاية ) متأنية في شارع النصر تطول بحسب الحديث .
ذات نقاش في مكتبه قلت له:
– أنتم جيلٌ لا يتكرر يارشيد بيك.
ابتسم الرجل لي ابتسامة حانية وسألني:
– يمكن لا نتكرر يا أستاذ .. صحيح .. لكن هل تعرف لماذا ؟
هممتُ بالجواب بعد تفكير قصير ، لكنه قاطعني وأردف:
– لسنا لأننا أنا و والدك وأستاذك وأمثالنا نبذة أو طفرة أو ما شابه أبداً ، ليس هذا السبب يا عزيزي …
سألته بفضول :
– إذن ما السبب برأيك ؟
– السبب بسيط جداً .. هو أننا آخر جيل نشأ حراً في سورية .. كنا نفكر بحرية .. و نكتب بحرية .. ونتحاور بحرية … كنا نجلس على طاولة واحدة سواء في العائلة او مع الأصدقاء ، على هذه الطاولة يجتمع الشيوعي والاخونجي والبعثي والمستقل والقومي السوري ، نتناقش ونتحاور ونختلف وتعلو أصواتنا ، لكن في نهاية الجلسة نكون قد تبادلنا الأفكار وخرجنا برؤية شاملة من كل الزوايا دون ان تنتهي الجلسة بتقرير يكتبه احدنا بالبقية فيقضي سنوات في السجن ، كنا منفتحين على كل الآراء والأفكار دون إلغاء او إقصاء …
خذها عني يا أستاذ بسام الإقصاء والإلغاء والاستئثار بالرأي لا يبني وطناً ولا ُينشئ إلا جيلاً يعاني من المحدودية والقصور الفكري …
بسام العطري
محاني ومستشار قانوني – سوريا
#حوارات_يومية