مَطار كانسايKansai الياباني في مَدينة اوساكا Osaka يَغرق بمُعَدَل يُنذر بالخطر
مَطار كانساي Kansai الياباني في مَدينة اوساكا Osaka يَغرق بمُعَدَل يُنذر بالخطر

مَطار كانساي Kansai الياباني في مَدينة اوساكا Osaka يَغرق بمُعَدَل يُنذر بالخطر

د. مصطفى كريدلي
هذا المطار الذي كان يُعتبر اعجوبة هندسية فريدة من نوعها حينما تم افتتاحه بعام 1994 كونه أحد المطارات الدولية العائمة في العالم والذي بلغت تكلفة انشائه حوالي (20 مليار دولار) لايزال مركزاً مُهما في اليابان حيث صنفته المنصة الرقمية الألمانية( ساتيستا – Statista) وهي منصة مُتخصصة في جمع البيانات الإحصائية التي يتم جمعها من خلال الاستطلاعات و التحليلات التي يجريها الفريق العامل بها ..
هذه المنصة صنفت مطار كانساي الدولي KIX عام 2022 على انه ثالث أكثر المطارات ازدحاماً في اليابان بعد مطارناريتا Narita الدولي والذي يُرمز له بلغة الطيران المدني بالاختصار: (NRT) والمعروف أيضاً باسم مطار (طوكيو – ناريتا) والذي كان يُعرف سابقاً باسم مطار (طوكيو) الدولي الجديد وهو أحد مطارين دوليين يخدمان منطقة طوكيو الكبرى بينما المطار الآخر وهو مطارهانيدا Haneda)) والذي يقع على بُعد 60 كيلومتر باتجاه شرق وسط طوكيو بمنطقة (ناريتا).
ومع ذلك يعتقد بعض الخُبراء أنمطار كانساي الدولي – KIX قد يغرق بالكامل بحلول 2025 وللوصول الى حقيقة هذا الامر فمن الضروري معرفة خلفية المطار ولماذا تَمَ إنشاء مطار كانساي الدولي KIX في وسط البحر؟!!
في البداية كان مُقرر انشاء موقع هذا المطار بالقرب من مدينة (كوبي – Kobe) اليابانية والتي تقع على خليجاوساكا Osaka Bay)) في وسط اليابان والتي تَبعُد عن مدينة طوكيو (397كيلومتر)ويبلغ عدد سكانها (1.527 نسمه) وفق احصائيات عام 2024 وهي مدينة جميلة جداً وذات طبيعة خلابة.
لكن مسؤولي المدينة والسكان المحليين احتجوا على هذا القرار وقد أدى هذا الاحتجاج الى اتخاذ قرار جديد ببناء هذا المطار الجديد في موقع فريد وسط البحر حيث يستطيع العمل عليه على مدار الأربع وعشرين ساعة بشكل متواصل دون ازعاج السكان المحليين.
ولبناء مطار في وسط البحر انتقى المهندسون اليابانيون منطقة ضحلة ذات قاع طيني في البحر يبلغ عمقها (20 مترا) حيث قاموا بناء جدار بحري حول تلك المنطقة والتي تقع تحت الموقع الحالي للمطار ومن ثم قاموا بإفراغ ملايين اللترات من الماء الطيني الناعم حيث أضحت هذه البقعة المُستصلَحَة أشبه ما تكون بالإسفنجة الرطبة التي تم تجفيفها وتحويلها الى أساس جاف وكثيف كي تتحمل وزن المطار وخدماته.
طريقة بناء المطار:
لبِناء مَطار في وَسط البحر كان تَحدياً كَبيراً للمهندسين اللذين قاموا بتصميمه والإشراف على تنفيذه حيث قاموا في البداية بتصريف ملايين اللترات من الماء والطين الناعم الذي كان يبلغ عمقه 20 مِتراً والذي يقع تحت الموقع الحالي للمطار قبل بِناء جدار بحري فقد كانت البُقعة المُستصَلَحة تَشبه الإسفِنجة الرَطبة حَيثُ حَولوها إلى أساس جاف وكَثيف لكي تَتحمل وزن المَباني في هذا المطار.
طاقم بناء اساسات هذا المطار قاموا بوضع رَمل على عمق 1.5 متر تقريبا فوق قاع البحر الطيني في هذه البقعة المُستصلَحة كما قاموا بتركيب (202 مليون) أنبوب يبلغ قطر كل واحد منها (40.5 سنتيمتر) ثم بعد ذلك تم دَق هذه الانابيب في الطين وملؤها بالرمل والتراب لإنشاء قاعدة أكثر استقراراً.
بدأ بناء هذا المطار في عام 1987 واستغرق استكماله مدة سبع سنوات وطوال 30 عاماً صَمَدَ هذا المطار العائم أمام زلزال(هاتشينHanshin earthquake) الكبير والذي حدث بعام 1995 وبلغت قوته (7.2 درجة على مقياس ريختر ) وأودى بحياة أكثر من (600 شخص).
وفي عام 1998 صَمَد مَرَة أخرى هذا المطار و نجا من إعصار ستيلا (typhoon Stella )الذي تَسَبَبَ في أكثر من ( 70 انهياراً أرضياً) لكن ومع ذلك فإن هذا المطار يغرق بشكل أسرع مِما كان مُتَوقعاً نظراً لأن أساساته تشبه الإسفنج المُبلل حيث قدر الخُبراء أن المطار سيغرق بمقدار (5.7 متر) في عام 1995 لكن بَدَلاً من ذلك انخفض للأسفَل بمقدار (8.2 متراً ).
بعام 2018 وفي مقابلة أجرتها مجلة (سيمثسونيان Smithsonian Magazine) ) مع مُمَثل مطار(كانساي) ويُدعى:(يوكاكوهاندا Yukako Handa ) وهذه المجلة بالمناسبة هي مجلة علمية أمريكية مُستقلة وتعتبر المجلة الرسمية التي تصدرها مؤسسة سيمثسونيانSmithsonian Institution وهي مُتَخصصة بعلوم التاريخ والعلوم والطبيعة والثقافة والآثار .
وفي هذه المقابلة قال السيد (يوكاكوهاندا) : عندما تم إنشاء مطار ( كانساي) تَمَ تحديد كمية التربة اللازمة لاستصلاح الأرض بناءً على مستوى الأرض الضروري وتقدير هبوط التربة على مدى 50 عاماً بعد البناء.
وفي تعليق لأحد أساتذة (جامعة الينوي- University of Illinois) الأمريكية ويُدعى:(غُلام ميرزا ميسري – Gholamreza Mesri) وهو أستاذ جامعي بكلية الهندسة توقع أن تصل الجزيرة الثانية من المطار الى نقطة التحذير البالغة: (3.9 أمتار) فوق سطح البحر في وقت مُبَكر من عام 2023 فيما لو ضَرب إعصار بشكل مباشر مطار (كانساي) وانزلقت الأمواج فوق الجدار البحري المحيط بالمطار فإن مدارج الطائرات في تلك الجزيرة ومبانيها ستكون تحت الماء.
لكن وبحلول عام 2018 كان المطار قد انخفض بمقدار: (11.5 متراً) منذ بنائه أي أكثر مِما توقعه الخبراء بنسبة 25% والمُفارقة هنا انه على الرغم من كل التوقعات بغرق هذا المطار ألا ان توقعات اليابانيين لا تزال إيجابية حيث يستمر هذا المطار بالتوسع وفي شهر كانون الأول – ديسمبر بعام 2023 تم افتتاح منطقة مُغادرة دوليَة جديدة ومن المُقَرر الانتهاء من التوسعات المُستقبلية لهذا المطار بحلول عام 2025.
((عندما يكون حُب الوطن في النفس البشريةأكبر من (الأنا) وأغلى من الروح وعشقها لهوالمُحافظة على مُمتلكاته من أول أولويات حياتها اليومية فإن كلمات مُعضِلة عَصيَة عن الحَلأوحتى المُستحيل لا مكان لها في تلك النفس ولا وجود لها في معجمها..فهذه الكلمات لاتُرددهاإلا النفوس العاجِزة وضُعفاء النفوس… انهم اليابانيون يا سادة.. وحبهم لوطنهم هو اكسير وجودهم وليس مُجَرد انتماء.))
بقلم: الكابتن البحري ورُبان أعالي بحار
مصطفى كريدلي
أثينا في: 12 شباط 2024
ملاحظة: (هذا المقال واللوحات الايضاحية المُرافقة للمقال هي جزء من كتابي بعنوان: مُدونات رُبان أعالي بحار حول العالم).
المصادر: