أدب وفن ورياضة
أخر الأخبار

الإبداع ... يحتاج ثقافةً!

الإبداع ... يحتاج ثقافةً!

الإبداع … يحتاج ثقافةً!

د. سعد بساطة
حصلت في المجتمعات المتقدّمة نقلة نوعية من إحصاء الإنتاج إلى التمتع بصفة الإنتاجية، (وهي كمية الإنتاج مقسومة على الزمن القياسي لإنجازه وضمن «نورم» مقبول من ناحية الجودة).

أما الآن فصار التميّز في مجال الإبداع، وبات الحديث مثلا ً في التسويق عن التسويق البارع (ويسمى Guerilla Marketing) ومن اسمه تتضّح ماهيته، فهو يختلف عن التسويق التقليدي المكلِف والذي يحتاج إلى عناصر، وميزانية، ومخطّطات الخ.. ولايعتمد إلا ّ قدح الخلايا النبيلة (الخلايا الرمادية في الدماغ) ويستند إلى المخيّلة والتجديد.

أما عـن الإبداع: فهو أمرٌ ليس بالسهل؛ بل يحتاج للكثير من التهيئة والتحضير، وهذا يختلف جذرياً عـن التعليم..
ويعتمد على مايُدعى: الثقافة- Culture، وهذه تتم بشكل ٍ تراكمي، وتُبنى لبنةً تلو أخرى..
أكتب والألم يعتصر قلبي لدى رؤيتي أداء عيّنات من الشباب الذين نعتمد عليهم لحمل المشعل، ومتابعة المسيرة.
بلحظة يمكن تعيين عشرة مديرين عامين؛ ولكن تكوين مبدع واحد لايتم بإصدار قانون!!
أعرض هذه الصورة التي وصلتني عبر فيلم قصير لبريدي الإلكتروني، وفيه يسأل المذيع بعض الشباب بشكل عـشوائي:

س1- من هو بيرلسكوني؟
الأجوبة: ماركة سيارات- ممثل سينما- اسم غـريب لا أعـرفه.

س2- ماهما الحزبان الرئيسان في أمريكا؟
الأجوبة: الناتو – الفيتو- الشيوعـي- الاشتراكي والوطني.

س3- أين تقع المجر؟
الأجوبة: إفريقيا- آسيا- المجرات والمجموعة الشمسية في الكون.

س4- ماهي الدول التي تحدّ الفاتيكان؟
الأجوبة: أفغانستان والباكستان وإيران- ألمانيا- اسكوتلندا.

س5- ماهي الدول التي تحدّ قبرص براً؟
الأجوبة: اليمن- لا أعرف.

س6- متى انضمت إيران لجامعـة الدول العـربية؟
الأجوبة: 1983- 1984- 1977.

س7- من هي صاحبة أغـنية «آه ونص»؟
الأجوبة: إجماع الإجابات على «نانسي عـجرم».

لعـل هذا إنجاز مهم، ولو سألناهم عـن أهم الأغاني في نظرهم، فأتوقع أنّ الإجابة بنسبة 90%ستكون «بوس الواوا»!!!
ختم الفيلم بتعليق مطبوع أنّ الطفل العربي يقرأ بما معدّله ست دقائق سنوياً خارج منهاجه الدراسي!!! ولو أنّ المعـلومة تحتاج إلى توثيق ولكنني لا أستغـربها.
وأنتقل لإحصائية أخرى تحدّثت عـن متوسط ساعـات العمل لموظف الشرق الأوسط: فكانت الإجابة 37 دقيقة يومياً!! فأيّ إنتاج نتحدث عنه وأيّة إنتاجية؟؟؟

مهام كثيرة تنتظر من يتحدث عـن الإصلاح:
رفع الإنتاجية..
وقف الهدر بالعـنصر الأثمن: الوقت
ومن ثم رفع سوية المواطن الثقافية.. وهذه تتم بالتزامن مع وسائل الإعـلام العـديدة، فمن تفطمه عـلى أغـانٍ هابطة لن تتوقع منه سواها.. ومن ترفع محصـّلته الثقافية، تراه في النهاية شخصاً ناضجاً.. أي ما تزرع تحصد!
تساؤلات تبحث عـن إجابة شافية: هل لدينا استخدام فعـلي للمراكز الثقافية؟ هل مكتبة الجامعـة للاستخدام أم البريستيج؟ هل الكتاب سلعة يمكن أن نتهاداها في الأعياد؟ ماهي الكتب التي نراها قيد التداول (تنبؤات «ماغي – – – » لعام 2014 آخر فضائح أزواج النجمة….).

ولربما يجب أن نسأل بدايةً: هل تم محو الأمية في مجتمعاتنا!
هل تعلم أنّ موظفي القطاع العام لدينا يقارب عددهم الواحد ونصف مليون؟؟
والنصف الآخر من المعلومة أنّ ما ينوف عـن ثلثهم بشهادة الإعدادية (بحسب الإحصاءات المتضمنة في الخطة الخمسية العـاشرة) هذا في القرن الواحد والعـشرين والذي شعـاره: لا للعامل الرخيص، ولكن ألف نعـم للعامل الماهر ذي التخصـص.. فالتنافس يكمن في تركيزنا عـلى نوعية من الخدمات والمنتجات نستطيع أن نبرع فيها.

من أين نبدأ؟ سؤال وجيه؛ والإجابة: من الناشئة فهم مستقبل الأمة..
وأين؟ في كل مكان.. في المدرسة، والبيت، والجامع، وقنوات التلفاز التي لاتنفك تتحدث عـن «سوبر ستار».. ألا يمكن إجراء تسابق للستار/ النجم في المعلومات؟
أنهي مقالي وكلي تفاؤل من أنّ الواوا سيصحّ….. دعـونا نرفع شعـاراً هو «ساعـة قراءة يومياً تنير المستقبل أمامك»..

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى