يوم الكتاب العالمي وإشكالية المشهد الثقافي
يوم الكتاب العالمي وإشكالية المشهد الثقافي
يوم الكتاب العالمي وإشكالية المشهد الثقافي
خاص الدنيا
قبل أيام قليلة مر يوم الكتاب العالمي مرور الكرام باهتمام هو الأقل مع غياب الحديث عن الكتاب ودوره الأكبر سواء في الفضائيات العربية أو حتى في وسائل التواصل الاجتماعي إلا ما رحم ربي ..
ولعل بعض القلة من النخب الثقافية عندما كتبوا على مواقعهم ومنصاتهم في المناسبة هذه قد غامروا إلى هذا الحد أو ذاك .. وفي يقينهم عن ، سابق تجربة ، أن معدلات التريند والاهتمام واللايكات لاشك ستكون في أقل معدلاتها …
نحن ، من أسف ، أمة لا تقرأ وان قرأ بعضنا فقراءته مجتزأة و سطحية دون تعمق على الأغلب في الجوهر والمحتوى ..
يغيب عن وعي الكثيرين ، ولست أعمم ، أهمية دور الكتاب في إغناء فكر الإنسان وتطويره ومنحه فيتامينات التفكير والتقدير والتدبير والتصوير ، وهو مما يسهم في بناء إنساننا الصحيح المتميز فكراً وجوهراً وسلوكاً .. ناهيك عن تحفيز ملكات الإبداع لديه والخلق والإبتكار …
وفي دراسة اكاديمية تبين أن معدل قراءة الفرد في مجتمعاتنا يقل عن عشرين صفحة في السنة إن لم يكن أقل من ذلك أو معدوماً عند البعض ، بما فيهم حملة الشهادات الجامعية .. مما يعني أننا أمام حالة من الأمية الثقافية المرعبة والبلادة المعرفية المخيبة بحق .. وهي التي مازلنا نجني حصادها المر في غياب الإبداع والخلق والإبتكار ..
ومما يزيد في إشكالية المشهد الثقافي ظهور أنصاف أو أشباه المثقفين من المدعين والمتسلقين والمتطفلين ممن يمارسون إثبات دورهم بكل أشكال التطفل والسطو السافر على أفكار ومنجزات المبدعين سواء على منصات التواصل الاجتماعي أو استنساخ مايسمونها بالبرامج الإذاعية والتلفزيونية من مصادر معروفة لكل ذي إطلاع .. أو مخادعة بعضهم لنا بنماذج ركيكة من المحاضرات المنقولة بشكل فاقع قصاً ولصقاً . وهو مما لا يضيف للمشهد الثقافي ولا يغني إنساننا بأي أثر إيجابي .
ولعل المتصفح لوسائل التواصل الاجتماعي ومنشورات الفيسبوك واخواته يلحظ مظاهر غياب الإبداع والخلق والإبتكار وذاك العقم الفكري الذي نعيشه إلا في حالات قليلة تصل إلى عتبات الندرة .. مع ان وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت للقاسي والداني نشر مايرغب ومنحت كل منا منصة أو قناة خاصة بنا كي ندلو بدلونا وننشر بعض حصادنا الإبداعي والمعرفي والثقافي … بعد أن كان النشر بيد أولي الأمر في سائر الصحف والمجلات أو الفضائيات و القنوات التلفزيونية ، مما كان يغيب الكثير من المواهب ويحجب الإبداعات التي لايملك أصحابها اليد الطولى والواسطات والمعارف التي تدفع بمنشوراتهم وابداعاتهم إلى النور والنشر والتوزيع والتداول ..
في ضوء ما تقدم وفي ظل المناسبة هذه أدعو معكم من القلب للعودة إلى الكتاب والقراءة ولو في حدها الأدنى وفي ذلك كله أو بعضه مدخل ليس لتطوير الفكر واغناء المعرفة والثقافة وحسب ، بل في إيجاد البدائل الأجمل والأفضل من التسكع في المولات والكافيهات والبعد عن كل مايسطح الفكر ويسخفه من ثرثرة وغيبة لاتضيف وليست تجدي نفعاً ….
وكل عام وأنتم إلى الكتاب والقراءة أقرب …..
د. سامر عبدالغني العطري






