أدب وفن ورياضةاخبار الدنياسورية والعالم

كوليت خوري – وداعاً

رحلت ابنة سورية وحفيدة فارس بك الخوري

كوليت خوري – وداعاً

رحلت ابنة سورية وحفيدة فارس بك الخوري
الشاعرة والأديبة والروائية السورية كولييت خوري .
أدناه مقال كتبته لمجلة الدنيا بمناسبة وفاة جدها فارس بك الخوري
جدي فارس الخوري
بقلم حفيدته السيدة كولييت خوري
إيمان… وإيمان… وإيمان…
الحياة إيمان… والوطنية إيمان… والمحبة إيمان…
والجهاد إيمان…
نظرته الزرقاء الثاقبة تنصب في عينيك الإيمان…
وصوته الضخم العريض يلف كل أحاديثه بالإيمان…
ويده المرتجفة تنقبض وتهتز بعصبية
الإيمان…
هذا هو حال جدي…
فارس الخوري… حينما
كان يرقد في سريره في
المستشفى…
هذا الرجل الذي يحمل
في أعوامه الثمانين والثمانية
تاريخ أمة عربية، والذي اقتحمه
المرض فملأه آلاماً،
وجعله على شفير هاوية
متأرجحاً بين الموت والحياة
.. هذا الرجل كان يتحدث
-وهو في مثل تلك الحال –
رغم الزمن والمرض ..
يتحدث بإيمان وحزم عن
المستقبل ويضيئه لنا بألف
نور ونور…
كانت نفسي تتمزق وأنا
أراه راقداً في الفراش
لا يستطيع الحراك…
كنت يومها أتساءل..
لماذا شاء القدر أن يتعذب
جدي الآن؟!
المستشفى، الخالية إلا من
سرير وكرسي…
لم أستطع أن أحبس دمعة طفرت من
عيني.
فرأيت اللحاف يهتز…
ويتحول قليلاً… الجسد الذي أنهكته الآلام…
ويطل من بين الوسائد
البيض هذا الرأس الجميل
الذي عرفته دائماً “كجبل
الشيخ شامخاً مكللاً بالبياض”
يطل هذا الرأس الكبير
باسماً راضياً رائعاً…
ثم تمتد اليد التي طالما
هزت بقضتها قوانين
الدول…
تمتد لتشند على يدي
بإيمان ويرتفع الصوت
الضخم ليقول لي بحزم :
لماذا تبكين؟! الحياة
كلها جهاد… جهاد… جهاد…
مستمر…
تحملنا كثيراً في الماضي
فلماذا لانتحمل آلامنا الآن؟
لا تيأسي… لا تيأسي
أبداً…
فالحياة يابنية آمال…
سأشفى إن شاء الله..
والا… فما شاء الله…
ولكن جدي لم يشفَ.
بل انتقل إلى دار الخلود…
.. مؤمناً… راضياً…
مطمئناً.
كوليت
مواضيع ذات صلة:
جدي فارس الخوري
زر الذهاب إلى الأعلى