اخبار الدنيااقتصاد وتكنولوجيا

خروج الإمارات من أوبك زلزال سيغير خريطة الطاقة العالمية

خروج الإمارات من أوبك زلزال سيغير خريطة الطاقة العالمية

خروج الإمارات من أوبك زلزال سيغير خريطة الطاقة العالمية

خاص الدنيا
في خطوة تحمل تداعيات اقتصادية وسياسية بعيدة المدى على المستويين الإقليمي والدولي. يمثل خروج الإمارات من منظمة “أوبك” تحولاً جذرياً بسياسات المنظمة.

الأثار المتوقعة لخروج الإمارات من أوبك:

1- الآثار الاقتصادية: إعادة ترتيب سوق النفط العالمي

الإمارات ثالث منتج للنفط في المنظمة وإحد دولتين هما الامارات و السعودية تمتلكان “قدرة إنتاجية فائضة” حقيقية، يأتي خروج الامارات في وقت حساس يتوقع أن يسلب “أوبك” قدرتها على المناورة وضبط السوق مما سيضعف قدرة المنظمة التأثير بسوق النفط..
فعلى المدى المتوسط يُتوقع أن تضخ الإمارات كميات ضخمة قد تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً مما يؤدي إلى وفرة في المعروض وهبوط الاسعار، وهذا التوجه يخدم الدول المستهلكة الكبرى ويكسر احتكار الأسعار الذي مارسته المنظمة لعقود.

2- الولايات المتحدة – شراكة جديدة

واشنطن ترى بهذه الخطوة فرصة ذهبية لتقليص نفوذ الخصوم عبر إضعاف تحالف “أوبك بلس” الذي يضم روسيا ذلك أن فك الارتباط الإماراتي يقلل من قدرة موسكو والرياض على استخدام النفط كأداة ضغط جيوسياسي وهو ما يتماشى مع المصالح الأمريكية الاستراتيجية.
ستتحول الإمارات إلى شريك طاقة مستقل ومباشر للولايات المتحدة مما يمنح الاقتصاد الأمريكي تأميناً أكبر لإمدادات الطاقة بعيداً عن تقلبات قرارات المنظمة مما يعكس تحولاً من نموذج “الضمان الأمني مقابل استقرار الإنتاج” إلى شراكات ثنائية مرنة تشمل الغاز والاستثمارات التكنولوجية.

3- سورية – تبعات متباينة

تعاني سورية من أزمة طاقة خانقة وأي انخفاض في الأسعار العالمية نتيجة زيادة الإنتاج الإماراتي قد يخفف نظرياً من فاتورة استيراد المشتقات النفطية.
لكن هذا مرهون باستقرار خطوط الإمداد البديلة بعيداً عن التوترات الإقليمية.
سياسياً، تمنح الاستقلالية النفطية الإماراتية مرونة أكبر في تقديم مساعدات اقتصادية أو استثمارات في قطاع الطاقة السوري بعيداً عن ضغوط المنظمات الدولية خاصة مع الدور الإماراتي المحوري في إعادة تأهيل سورية إقليمياً.

4- المحيط الخليجي – اختبار الوجود الجماعي

هنا تكمن التداعيات الأكثر خطورة حيث يعكس القرار فجوة متزايدة في الرؤى الاقتصادية بين دول الخليج إذ يمثل خروج الإمارات ذروة التباين بين “رؤية 2030″ السعودية التي تحتاج لأسعار مرتفعة لتمويل مشاريعها الضخمة و”نحن الإمارات 2031” التي تركز على تعظيم الحصة السوقية قبل تراجع أهمية النفط عالمياً مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل “مجلس التعاون الخليجي” حيث “قد” نشهد تراجعاً في التنسيق الاقتصادي المشترك وتحولاً نحو “القومية الاقتصادية” التي تفضل كل دولة فيها مصلحتها الخاصة على التوافق الجماعي.

يبدو أن العالم سيقف أمام “عالم نفطي جديد” تقوده المصالح الوطنية الصرفة فالإمارات تراهن على أن المستقبل لمن يمتلك حصة سوقية أكبر وتكاليف إنتاج أقل وليس لمن يتحكم في الأسعار عبر خفض الإنتاج، هذا القرار قد يجعل من الإمارات “اللاعب الحر” الأهم في سوق الطاقة العالمية لكنه يضع علاقاتها الخليجية أمام اختبار حقيقي لإدارة التنافس بدلاً من التكامل، مما يستدعي حكمة استثنائية للحفاظ على التوازنات الإقليمية.
فيصل العطري
.

زر الذهاب إلى الأعلى