الدنيا مثل هذا اليوم
أخر الأخبار

هذا المقال أدخلني سجن المزة

هذا المقال.. أدخلني سجن المزة !!!

ليس عاراً – هذا المقال.. أدخلني سجن المزة !!!

خاص الدنيا
ليس عاراً…
يقدم قلم التحرير في «الدنيا» إلى القراء الأعزاء إيجازاً في التوجيه المناقبي، والتربية الصراعية في الوقت الذي أخذت مفاهيم الصراع وأهدافه تبدل وتتحدر إلى حفارة المنافع الفردية.

وفي الوقت الذي أخذت فيه مفاهيم الحرية والإخلاص تهبط إلى قواعد الخيانة والمروق الفردي وصارت سلاحاً بيد الخونة يوزعونها لمن شاؤوا ويحجبونها عمن أرادوا، وفاتهم أن هذه القيم المجتمعية خالدة في صميم الأمة عريقة الجذور في أخلاقها، وسلوكها لا تقوى عوامل الزمن، ولا عوامل الخيانة، ولا مناجل التخريب ولا مطارق الأوباش على تحطيمها.

وستمضي “الدنيا” في كفاحها مع قوى الخير في الشعب ضد معسكر الخيانة رغم كل محاولة لعرقلة سيرها.

سألنا كثير من القراء عن المقال الذي ورد ذكره في مقال رئيس التحرير في العدد الماضي والذي سبب دخوله سجن المزة في عهد السراج وقد رأينا أن نعيد نشر هذا المقال بنصه، ليكون شاهداً على ظلم السراج وطغيانه واضطهاد المواطنين دون سبب أو مبرر.
المقال منشور في العدد ٤٧١.

ما كانت النكبة يوماً، أية نكبة، عاراً على إنسان.
فكل واحد منا معرض للنكبات في طريق حياته وفي صراعه من أجل تحقيق مثله العليا.
وما من هيئة أو جماعة تعمل من أجل المجتمع وسلامته وبقائه وانتصاره وتحقيق العزة إلا تعرضت خلال مسيرها وعملها للنكبات.

ويكون مدى تعرضها لهذه النكبات بقدر ما هي نشيطة فاعلة تجابه الأمراض وتفعل للقضاء عليها.
وليس من عادة أعداء المجتمع أن يلقوا سلاحهم من أول ضربة، فلا يكادون يستشعرون الخطر يطيح بهم إلا ويأخذون بالتكتل والتجمع للمقاومة.
وتشتد مقاومتهم وتعنف بقدر ما تكون الضربات النازلة بهم قوية وشديدة.
ويبلغ من قوة الشر أن يتمكن في فترة من الفترات وفي ذروة تجمعه ولملة قوته أن ينزل بخصمه خسائر مادية جسيمة قد تبدو
للبعض ممن لم يألفوا الصراع وحقيقة الصراع، أنه عند المؤمنين بأمتهم صراع يرفض الانتهاء، قد يبدو لهذا البعض أن أية ضربة
تقع في صفوف قوى الخير يوجهها إليه الخصم كافية للقضاء عليه وإسكات صوت الحق فيه إلى الأبد.
وهنا تتجلى روعة الصراع وروعة السلوك وعظمة المناقب بأروع ما في المصارع من أجل قضية أمته، وأروع ما في النكبة التي تحل به أن يخرج من النكبة ونفسه تطفح خيراً نحو من أساءوا إليه وآذوه.
فهو يزداد إيماناً بضرورة بقائه في الصراع لانتشال أبناء أمته الجهلة من ظلام حقدهم إلى نور محبتهم لأمتهم ومواطنيهم.

وأروع ما في هذه النكبات أن يخرج “المنكوب” منها قوياً صلباً، أشد مما كان قوياً وصلباً قبل أن تحل به.
فهي بدلاً من أن تضعفه وتهلكه تشتد فيها عزيمته ويقوى إيمانه.
ومتى كان المرء مؤمناً أنه من أمة أصيلة، لم يفضل يوماً أن تترك عقيدتها وإيمانها وأخلاقها لتنقذ جسداً بالياً لا قيمة له، لابد
وأن يخرج من النكبات أقوى مضاء وأشد ثباتاً.

بهذا الإيمان يجب أن نكون، إيماننا بأمتنا ومبادئ إنقاذها وأن نستعد لبذل أنفسنا في سبيل هذه المبادئ، لنبدل أنفسنا أفراداً في
سبيل تحقيق المبادئ التي في تحقيقها تحقيق لحياة الأمة.
“وحينما تعني هذه المبادئ حياة الأمة العبيدة المرتقبة مستعدون كلنا للتضحية، والذين يسقطون يظلون جزءاً من الكل يسقط في سبيل الكل حتى إذا تحقق خير الكل وجد الكل في هذا التحقيق ما يرضي القيم الإنسانية العليا التي يفيض خيرها على مجموع الشعب تحقيقاً لما يتمنى المرء في نفسه، لأمته أولاً ولنفسه ثانياً وليس لنفسه ولأمته ثانياً”
فمن أجل تحقيق هذه المبادئ، ومن أجل تثبيت هذا السلوك نحارب.

“وفي هذه الحرب المقدسة يحتمل أن يبلطنا مواطن نعمل على إنقاذه يأبى إلا التدهور ويأبى إلا أن نرفعه إلى ذروة المجد والعز. لأننا ما كنا يوماً حقودين ولن نكون ولن أنا لن نكون ضعفاً أشداء في مقارعة الفساد والانحلال وفي عملنا للقضاء على الضعف وأسبابه في شعبنا فرق كبير أدركه ويدركه من عرف حقيقة هذه الأمة، وحقيقة نهضتها.

أيها القارئ العزيز لعنوان هذا المقال «ليس عاراً…» تتمة هي… أن ننكب ولكن العار إذا كانت النكبات تحولنا من أشخاص أقوياء إلى أشخاص جبناء ضعفاء.

وماتحولنا…

الدنيا – ص ٦ –

هذا المقال أدخلني سجن المزة
هذا المقال أدخلني سجن المزة
زر الذهاب إلى الأعلى