نوستالجيا: أشهر وسائل الغزل والاستماع
نوستالجيا: أشهر وسائل الغزل والاستماع
نوستالجيا: أشهر وسائل الغزل والاستماع
خاص الدنيا
في سوريا خمسينيات القرن الماضي إذا كنت تجلس في أحد المطاعم أو الملاهي الراقية وأردت أن تلفت انتباه شابة، فما عليك سوى التوجه بثقة إلى جهاز “الجوك بوكس” (Jukebox) وإخراج “فرنك” من جيبك وإسقاطه في الآلة، تختار أغنية تعبر عن عواطفك، فتتحرك ذراع ميكانيكية ببراعة لتسحب أسطوانة صغيرة (45 دورة في الدقيقة) تضعها بلطف وتهبط الإبرة لتصدح الموسيقى في أرجاء المكان.
يستمع إليها الجميع حتى نهاية المقطع أو حتى يتدخل شخص “آخر” ليختار أغنية جديدة… وغالباً ما كان يتحول هذا المشهد إلى مباراة ممتعة، كان أكثر المستمتعين بها صاحب الجوك بوكس!
لم يكن هذا الصندوق مجرد جهاز لتشغيل الأسطوانات، بل كان أيقونة ترفيه ووسيلة صادقة للتعبير عن المشاعر.
وكانت واجهته الزجاجية الملونة تجسيداً لحالة التسامح والانفتاح الثقافي في سوريا آنذاك، فمن ناحية كانت تصدح أغاني إلفيس بريسلي ممثلةً ثورة “الروك آند رول”، وموسيقى الجاز، وأجواء “الجاكيت الجلدي” و”الميلك شيك”، ومن ناحية أخرى، كان هناك سحر إديث بياف وشارل أزنافور.
وفي الطرف المقابل، كانت أسطوانات فيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وكبار مطربي تلك الحقبة تفرض حضورها.
من أشهر الأماكن التي احتضنت هذا الجهاز: فندق وكازينو بلودان، مطعم وحدائق “مورا”، مطعم “أبو زاد”، مطعم نداف، منتزه “السهل الأخضر”، و”الوادي الأخضر”، نادي الشرق، محل “ديليس”،”أبو جورج” في باب شرقي،”فريدي”، منتزه “إشبيلية”، “المنشية”، ومقهى “الشادروان”.
أما في حلب، فلم يقتصر الأمر على فندق “بارون” التاريخي فحسب، بل تعداه إلى مقاهي منطقة العزيزية التي ارتادها الشباب الحلبي الباحث عن أحدث إصدارات البوب والروك.
مع أواخر الستينيات، وظهور الكاسيت والتلفزيون بدأ نجم الجوك بوكس بالأفول تدريجياً.
لكنه بقي محفوراً في الذاكرة الشعبية كرمز لـ “الزمن الجميل” ذلك العصر الذي اجتمع فيه عبد الحليم حافظ وإلفيس بريسلي بسلام داخل صندوق واحد.
عندما نستحضر صور تلك الحقبة يرن في ذاكرتنا صدى القطعة النقدية وهي تسقط داخل الآلة كشاهد على عصر كانت فيه الموسيقى طقساً يجمع الأحبة والفرح أسلوب حياة.
معلومة تقنية وتاريخية: كانت ماركات مثل “Wurlitzer” و”Seeburg” أشهر الأجهزة التي وصلت إلى سوريا، لتحوّل رواد المقاهي إلى “دي جي” يتحكمون بمزاج المكان بقطعة نقدية واحدة.
ملاحظة: بدأ سعر طلب الأغنية بـ “فرنك” (خمس قروش)، ثم ارتفع ليصبح “فرنكين” (عشرة قروش)، قبل أن يقفز لاحقاً إلى “ربع ليرة” (25 قرشاً).
سؤال للحوار:
هل تذكرون هذا الجهاز وأين صادفتموه لأول مرة؟






