الدنيا مثل هذا اليومأدب وفن ورياضة
أخر الأخبار

قلت لتوفيق الحكيم، وقال لي

قلت لتوفيق الحكيم، وقال لي

قلت لتوفيق الحكيم، وقال لي

خاص الدنيا
قال لي زميل كريم وقد وطأت باب “الاوريان بالاس” ليلة عيد الجلاء:
ـ تعال سلم على توفيق الحكيم.
قلت مبتسما:
ـ أتقصد طبعاً صديقنا نزيه الحكيم.
ـ بل أقصد توفيق الحكيم . . . عدو المرأة وصاحب الحمار نفسه . . !
ـ غير ممكن أبداً أن يأتي هذا الكاتب في مثل هذا العيد إلى دمشق وهو المعروف بعدائه الشديد للمرأة والوحدة العربية ! . .
ولم يحتمل صديقي هذا “التكذيب” بل قادني من يدي إلى إحدى أبهاء الفندق وقال:
ـ انظر . . عدو الوحدة العربية ! .، لقد صار في دمشق من أخلص أصدقائها ! . .
ونظرت ـ كما أمر صديقي ! ـ فرأيت توفيق الحكيم يداعب عصاه العزيزة وهو غارق كعادته في بحر من التأملات، و”البريه” الزرقاء لم تفارق رأسه حتى في دمشق . . . وحتى في فندق الاوريان . . .
أقبلت عليه فنهض محيياً بابتسامة عذبة وهو ما يزال سابحاً في أحلامه . . . ورآني أنظر حوله بدهشة كأنني أبحث عن شيء فقال:
ـ عمن تبحث؟
ـ عن الحمار يا أستاذ . . أين هو؟
فقهقه ضاحكاً وأضاف:
ـ اسمع يا سيدي! لقد أردت أن آتي به معي، ولكن الطائرة لم تتسع لي وله.
وحاولت الامتناع عن السفر بدون الحمار، ولكنهم أقنعوني أخيراً بأني أنا والحمار شيء واحد . . . ولا فرق بيننا . . . وعلى هذا الأساس رضيت أن أجيء لتهنئتكم بالنيابة عن نفسي وعن الحمار! . .
فشكرته وأنا ما زال أؤدي أسفي لعدم مجيء الحمار معه! واقترحت عليه بعد فترة من الحديث أن نتوسط في أمر العداوة بينه وبين المرأة، وإزالة سوء التفاهم بين الفريقين فقال:
ـ اعلم يا سيدي أني لن أرجع عن عداوة المرأة ولو شنقوني.
والمهم أني حين عزمت على السفر إلى دمشق أحطت أمر سفري بالكتمان الشديد خوفاً من أن تمنعني المرأة عندكم من دخول سورية! . .
ولم تمض لحظات على هذا الحديث حتى أقبلت فتاة حسناء تقول للقمر: “قوم لاقعد مطرحك! . . .” ونظرت إلى عدو المرأة لحظة وقالت بعد أن سلمت:
ـ أنت توفيق الحكيم؟
ـ نعم يا هانم!
ـ لا أمش ممكن.. أنا شايفة الحمار بس!
وضحك توفيق الحكيم لانتقام حواء منه . . . وضحكنا معه وذهبت الفتاة من حيث أتت.
وعدت أسأل:
ـ إلى متى يرجع تاريخ العداوة بينك وبين المرأة؟
فأجاب مبتسماً:
ـ من اليوم الذي أخرج فيه آدم من الجنة! . .
ـ هل أحببت؟
فأجاب وهو في شبه غيبوبة:
ـ كأنك تسألني هل أنت موجود!
ـ هل توافق على الزواج بأكثر من امرأة؟
ـ إن الذين تزوجوا بأكثر من واحدة هم أكثر نشاطاً وقوة من الذين تزوجوا بامرأة واحدة.
والزواج ينشط الرجل ويزيده قوة، ونحن نجد أن أكثر المعمرين هم من الذين تزوجوا بأكثر من امرأة.
قلت: إن هذا الكلام يزيد في العداوة بينكم وبين المرأة.
وأنتم تحرضون عليها بذلك أعز ما تملك، وأعني شريك حياتها، الذي ترفض كل الرفض أن يشاركها به أحد. وأخشى إذا نُشرت هذا الرأي أن تشن عليكم هجوماً جديداً لا يبقي ولا يذر! . .
وهنا لوح “عدو المرأة” بعصاه مهدداً…

ومبدياً شجاعة ابن منها شجاعة عنترة . . .

قلت لتوفيق الحكيم وقال لي
قلت لتوفيق الحكيم وقال لي
زر الذهاب إلى الأعلى