
التسامح بـ13 فنجان قهوة
يحاول البعض يلصق بالمجتمع السوري والبرجوازية السورية والطبقة السياسية السورية في فترة الاربعينات والخمسينيات سمة التعصب الديني والتشديد بينما كل الوقائع تشير لغير هذا…
لعل الحادثة التالية مؤشراً لهذا
هناك قصة متداولة في الأوساط السورية ويوردها بعض المؤرخين الشاميين كدلالة على روح التسامح والأناقة الدبلوماسية في عهد الكتلة الوطنية وقد ذكرتها الأديبة كولييت خوري حفيدة فارس بك الخوري في كتاب “أوراق فارس الخوري” مفادها:
أن الحكومة كانت مجتمعة في شهر رمضان برئاسة فارس الخوري “الزعيم المسيحي الذي ترأس الحكومة السورية ثلاث مرات” والوزراء جميل مردم بك وسعيد الغزي و صبري العسلي وأحمد الشرباتي وباقي أعضاء الحكومة، وطالت الجلسة واستبد بهم التعب وكان بعضهم يرغب في القهوة والتدخين لكن مراعاة الأعراف الاجتماعية في دمشق آنذاك كانت تحول دون المجاهرة بالإفطار أمام عامل البوفيه الصائم وباقي الموظفين، احتراماً لحرمة الشهر وللمشاعر العامة، فرفع جميل مردم بك سماعة الهاتف الداخلي وقال:
“الله يرضى عليك يا ابني.. ابعتلنا ثلاثة عشر فنجان قهوة لدولة الرئيس فارس بك الخوري!”…
فانفجر الحاضرون بالضحك، وعلى رأسهم الخوري نفسه.
كانت العبارة غطاءً فكاهياً ذكياً، إذ إن الرئيس المسيحي معفى دينياً من الصيام فتستروا باسمه كمبرر لطلب القهوة.
سواء كانت تلك القصة صحيحة أو رمزية إلا أن تداولها بمرح ومحبة يعطي دلالات عميقة بأن المواطنة ذاك الزمان كانت تتجاوز المشاعر الأخرى، حيث حظي سياسي مسيحي بثقة الشارع السوري، وتشير لأدب اجتماعي شامي يحترم التقاليد حتى في أضيق كواليس السلطة، كما تشير لسرعة بديهة تُدار بها الأزمات الصغيرة بلطف.
مراعاة الحشمة في شهر رمضان سمة اجتماعية معروفة في دمشق والمجتمع السوري عموماً.






