أدب وفن ورياضةسورية والعالم
أخر الأخبار

رحمك الله - د. محمد قطان الاعلامي الذي أحرج أم كلثوم.

رحمك الله - د. محمد قطان الاعلامي الذي أحرج أم كلثوم.

رحمك الله – د. محمد قطان الاعلامي الذي أحرج أم كلثوم.

خاص الدنيا
من الحريقة، الى المسرح إلى ولادة التلفزيون، أحرج أم كلثوم وقابل نزار قباني وفيروز وعبد السلام العجيلي إنه الدكتور محمد قطان الذي فجعنا برحيله البارحة 11أيلول2026.

أحد أبرز وجوه الإعلام السوري، ومن المؤسسين الحقيقيين للتلفزيون العربي السوري.
ارتبط اسمه بالعمل الإذاعي والتلفزيوني، وقدم أكثر من 25 برنامجاً، وتدرج في مناصب إدارية حتى تولى إدارة التلفزيون، وترك بصمة واضحة في اكتشاف المواهب والحوارات الثقافية والفنية.

نشأ محمد قطان في دمشق، في حي سيدي عامود (المعروف لاحقاً بالحريقة)، بالقرب من المكتبة الظاهرية التي قضى فيها ساعات طويلة في القراءة، فقد كان شغوفاً بالكلمة منذ الصغر.
في المرحلة المدرسية عام 1955 أصدر نشرة دورية سماها “صيحة الحق” كتب فيها عن الكشفية، وشارك في المسرح المدرسي، وأسس فرقة مسرحية قدمت أعمالاً مثل “وامعتصماه”، ثم انتقل مع مجموعة من الشباب إلى “النادي الشرقي” وشارك في مسرحية “ثمن الحرية” مع عادل خياطة ونهاد قلعي.

كان يستمع بشغف إلى الإذاعات، خاصة برامج الأطفال في إذاعة القاهرة.

حاول كتابة برامج خاصة به، ورفض أحد أساتذته (عبد الكريم الكرمي) أولى محاولاته ثم شجعه لاحقاً بعد أن أثبت قدرته.
لفت انتباه المذيع عبد الهادي البكار، الذي أوصى به الأمير يحيى الشهابي، أحد رواد الإذاعة السورية، حيث درّبه الشهابي شخصياً ستة أشهر قبل أن يقدمه إلى الميكروفون، ويبدأ بتقديم برامج في ساعات متأخرة من الليل.

دخل عالم الإذاعة وهو لا يزال طالباً، وواجه في البداية معارضة والده الدينية فكانت جدته تسانده سراً وترافقه أحياناً إلى الشهابي.
درس الأدب العربي في الجامعة ونجح في مسابقة المذيعين عام 1962 إلى جانب مهران يوسف وأحمد زين العابدين وغيرهما.

عاصر قطان ولادة التلفزيون السوري عام 1960، وشهد الحماس الشعبي الكبير “في بيتنا سينما”.

تولى رئاسة شعبة التنفيذ والمذيعين ورئاسة دائرة البرامج الثقافية وإدارة إذاعة حلب ثم إدارة برامج التلفزيون وصولاً إلى إدارة التلفزيون العربي السوري.

قدم أكثر من 25 برنامجاً إذاعياً وتلفزيونياً، من أبرزها: برنامج “للهواة”، الذي يُعد من التجارب المبكرة لبرامج اكتشاف المواهب عربياً، ومن خلاله برز المطرب والملحن صفوان بهلوان.
كما قدم “اعرف مهنتي” و”الباب المفتوح” و”أوائل الطلبة”.

بين عامي 1983 و1995 درّس الإعلام في جامعة دمشق وكان يهتم باللغة العربية السليمة ويؤكد أن المذيع يُصنع بالكلمة والثقافة لا بالحضور فقط.

احتفظت مسيرته بحوارات استثنائية مع رموز الفن والثقافة:

  • مع أم كلثوم: التقى بها في منزلها بالقاهرة، فسألها سؤالاً إنسانياً بعيداً عن المألوف: “أنتِ تقدمين عالم الحب ونداءً للعواطف، فهل تعيشينها؟”.
    صمتت أم كلثوم نحو ثلاث دقائق وهي مطرقة، ولم تجب مباشرة، لكنه شعر بأنها تعيش ما تغنيه بعمق.
  • مع فيروز: كان من أوائل الإعلاميين الذين قابلوها في دمشق، خاصة أثناء حفلاتها في معرض دمشق الدولي وهو مدير للتلفزيون.
    كان ينتظرها صباحاً في فندق الشرق بساحة الحجاز ويلتقي بها وبفريقها الموسيقي.
  • حاور أيضاً الشاعر نزار قباني والأديب عبد السلام العجيلي، إلى جانب شخصيات أدبية وفنية أخرى في زمن كان فيه الحوار الثقافي مساحة واسعة.

من الطرائف: جدته التي كانت ترتدي الملاءة وتذهب معه إلى يحيى الشهابي لتطمئن على مستقبله، ثم داومت على فتح الباب له سراً، فقد كان يعمل ساعات طويلة جداً، حيث يصل قبل افتتاح المحطة بساعة ويبقى بعد إغلاقها حتى الواحدة ليلاً.

احتراماً لرغبة والده رفض عرض نهاد قلعي للانضمام إلى المسرح القومي.

رحل محمد قطان أمس في 11 أيلول 2026، تاركاً مسيرة امتدت عقوداً من التأسيس والبرامج والحوارات والتعليم، لكن يبقى اسمه مرتبطاً ببدايات التلفزيون السوري، وباكتشاف المواهب، وبالحوارات مع كبار الفن العربي.

زر الذهاب إلى الأعلى