الرجل الذي أبكى أم كلثوم و وصفها بأنها رجعية
الرجل الذي أبكى أم كلثوم و وصفها بأنها رجعية

الرجل الذي أبكى أم كلثوم و وصفها بأنها رجعية
خاص الدنيا
أنا هويت وانتهيت يا أستاذ… أنا عملت ما بوسعي… ولكنها أهانتني، إما أني فاشل (رأيها)، أو أنها رجعية (رأيي)”.
ماسبق قاله محمد القصبجي في حوار نادر مع مجلة الشبكة سنة “1958” معبراً عن مرارته، رغم هذا ظل مخلصاً لها يعزف ألحان تلاميذه مثل السنباطي والموجي.
بالمقابل على المسرح وبعد رحيل القصبجي وأثناء أغنية “بعيد عنك” وبعد كوبلية “بعيد عنك حياتي عذاب ما تبعدنيش بعيد عنك” وقعت عيناها على مقعد “القصبجي” الخالي لتتذكر أنه قد رحل إلى الأبد فغلبتها دموعها ودخلت في نوبة بكاء شديدة..
محمد القصبجي (1892-1966)، العبقري الموسيقي تناديه الست بـ”قصب”.
لم يكن “الشيخ القصبجي” مجرد ملحن أو عازف عود عادي بل كان المكتشف الحقيقي وصانع مجد “كوكب الشرق”، امتدت علاقته بها لأكثر من أربعة عقود، كانت علاقته بها مزيجاً فريداً من الحب الصامت، الغيرة الفنية، الإخلاص المطلق، والندم المر على “الفن” الذي أعطاه كل شيء ثم أخذ منه الكثير.
في عام 1923، استمع القصبجي إلى فتاة ريفية تدعى فاطمة البلتاجي (أم كلثوم) تنشد قصائد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم فأُعجب بصوتها وإمكانياته الهائلة، وفي العام التالي (1924)، لحن لها أول أغنية:
قال إيه حلف ما يكلمنيش “من كلمات أحمد رامي”.

ثم شكّل لها أول تخت موسيقي حقيقي “فرقة” بدلاً عن بطانة المعممين الريفيين الذين كانوا يرافقونها وأقنعها بخلع العقال والعباءة التقليدية وارتداء زي الآنسات المصريات لتتناسب مع أجواء القاهرة الفنية.
كان معلّمها ومرشدها، يدرّبها على أصول المقامات والعود، ويُعدّها للمنافسة الكبرى.
من أبرز أعمالهما المبكرة:
(إن حالي في هواها عجب، إن كنت أسامح وأنسى الآسية 1928)، التي أحدثت ثورة في شكل المونولوج الغنائي، أما أغنية رق الحبيب 1944 فكانت آخر تعاون كبير لهما من روائع القصبجي الذي لحن لها:
(يا صباح الخير، ما دام تحب، دوام الحال من المحال، وفصل من أوبرا عايدة)، لحّن لها حوالي 72 أغنية.
كان القصبجي يحب أم كلثوم حباً عميقاً من طرف واحد، كانت تناديه بحنان بلقبه: “قصب”، بينما كانت مشاعره تسيل في حبر خطاباته أثناء سفرها للعلاج:
“يا سومة… فأنت عندي أغلى من نفسي… أشعر بفراغ كبير في غيابك”.
كانت علاقتها به “عمل فقط كما أكدت دائماً، بينما كان هو “عاشقاً متيماً” يغار عليها.

عندما أُشيع زواجها من الموسيقار محمود الشريف “في الأربعينيات”، ذهب القصبجي إلى منزلها حاملاً مسدساً و طرق الباب مهدداً الشريف!!، لكن عندما ظهرت أم كلثوم قالت له بهدوء:
“حصل خير يا قصب”، فارتعد القصبجي وأسقط المسدس!!!.
قامت بحتواء الموقف بلباقتها المعروفة وقدرت مشاعره.
شعر بالغيرة أيضاً من تعاونها مع ملحنين آخرين، خاصة بعد شهرتها، حيث تعاونت مع رياض السنباطي، محمد الموجي، بليغ حمدي، وغيرهم، بينما كان يرى نفسه “ملحن الست الوحيد” وحين طالب بأحقيته بأن يلحن لها، فردت عليه بأسلوبها الحاد: “الظاهر إنك محتاج لأجازة يا قصب”.
بدأ الفتور بعلاقتهما في الأربعينيات خاصة بعد فشل فيلم عايدة 1942، الذي حمل القصبجي مسؤولية ألحانه “الأوبرالية” التجريبية!!!.
شعرت أم كلثوم أن ألحانه لم تعد تتناسب مع تطور الجمهور وبدأت تفضل أساليب أحدث، فتوقف عن التلحين لها تدريجياً، واكتفى بعزف العود خلفها في الفرقة حتى رحيله.
توفي القصبجي في 25 آذار 1966 فرفضت أن يجلس أحد مكانه، وظل الكرسي فارغاً حتى 1969 كانت تقول إن روح القصبجي تصاحبها، وتشعر بالرهبة منه.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=122227130462047168&set=a.122110896812047168






