من المسرح إلى المذبح - غنّى للحب ثم اختار المذبح
من المسرح إلى المذبح - غنّى للحب ثم اختار المذبح
من المسرح إلى المذبح – غنّى للحب ثم اختار المذبح
خاص الدنيا
قليلة هي الشخصيات التي تركت بصمة قوية ثم اختفت لتختار طريقاً مختلفاً تماماً.
ربيع الخولي، أو الأب طوني الخولي كما يُعرف اليوم، واحد من هذه الحالات النادرة.
وُلد طوني فهمي الخولي في2 نيسان1961 في لبنان وتعود أصوله إلى بلدة شدرا في محافظة عكار، حيث نشأ في ظروف صعبة خلال سنوات الحرب اللبنانية وأمضى سنواته الأولى في الملاجئ له شقيقتان:
الممثلة روزي الخولي وسوزان، وشقيقه سليم الذي كان قريباً منه ومدير أعماله.
ظهر شغفه بالغناء مبكراً فقد كان في المدرسة طفلاً أنيقاً مبتسماً لا يتوقف عن الدندنة بأغاني وديع الصافي مما عرضه أحياناً للتوبيخ أو الوقوف قرب النافذة كعقاب على مقاطعته الدرس بصوته الجبلي.
كانت الانطلاقة الرسمية عام 1980 عبر برنامج اكتشاف المواهب الشهير “استوديو الفن” فشارك عن فئة الغناء المرتبطة بمدرسة وديع الصافي وفاز بالمرتبة الأولى في الأغنية اللبنانية.
أعجب الفنان روميو لحود بصوته فقدّمه إلى المخرج سيمون أسمر الذي تبنّى موهبته واختار له الاسم الفني “ربيع الخولي”، معتبراً أن “طوني” اسم عادي، فاعترضت والدته ليندا بشدة لأنها سمّته تيمناً بمار أنطونيوس لكن الاسم الجديد رافقه طوال مسيرته الفنية.
لقّبه الصحافي الراحل جورج إبراهيم الخوري بـ”مارد الغناء العربي” فقد امتلك خامة صوتية واسعة مكّنته من أداء اللون اللبناني الشعبي والأغنية الرومانسية وإعادة تقديم روائع أم كلثوم ووديع الصافي وعبد الحليم حافظ، فحقق انتشاراً واسعاً في لبنان وسوريا والأردن والخليج وشارك في مهرجان جرش عام 1989.
قدّم ربيع الخولي عشرات الأغاني الناجحة التي لا تزال تُردد حتى اليوم، أشهرها:
• “يا ريت بترضي” (حبيبة قلبي)
• “نوينا عالجازة” (من ألحان ملحم بركات)
• “يا أهل الهوى لا تلومونا”
• “على كيفي”
• “بعترفلك”
• “جيدها يا بحر المرمر”
• “متل الغربا”
• “آه لو فيي”
• “بدي اتصور”
• “معك حق”
تعاون مع ملحم بركات في عدد من الأعمال وأعاد غناء كلاسيكيات مثل “إنت عمري” و”الأطلال” و”لسه فاكر” و”أمل حياتي”، من ألبوماته المعروفة:
“يا أجمل الناس”، “حبيبة قلبي”، “نوّر علينا”، و”نوينا عالجازة”.
لم يقتصر إبداعه على الغناء، فقد شارك في مسلسل “المعلمة والأستاذ” (1980) مع إبراهيم مرعشلي وهند أبي اللمع (ظهر في الحلقة الأخيرة يغني “نوينا عالجازة” كزفة)، وفيلم “فتيات الرقم الصعب” (1987)، ومسلسل “إبراهيم أفندي” (1989).
أطرف ما في سيرة ربيع الخولي أن الاسم الفني تسبب بـ “معركة عائلية” حيث عاش به عشرين عاماً وبمجرد دخوله الدير عاد فوراً إلى اسمه الأصلي “طوني”.
في عام 2016 وبعد سنوات من الرهبنة انتشر مقطع فيديو له وهو يرتدي الزي الكهنوتي ويغني “سواح” لعبد الحليم حافظ في زفاف عائلي خاص، حيث أثار المقطع ضجة فخرجت شقيقته لتصرّح بتذمر طريف:
“الرجل في زفاف عائلي وأراد أن يتسلى ويفرح لماذا تكبرون الموضوع؟ هو لن يعود للفن”.
أحد المفارقات أنه حوّل أغنيته العاطفية الشهيرة “يا ريت بترضي” إلى ترنيمة مريمية بعنوان “منك يا عدرا اتمنيت”، كأن اللحن نفسه عبر معه من المسرح إلى الكنيسة.
في أواخر التسعينيات فُجع بوفاة شقيقه سليم في حادث سير (1999)، وكانت ضربة قوية فقد كان سليم سنده ومدير أعماله، هنا أدرك تفاهة الأضواء والشهرة أمام حقيقة الموت، وفي نيسان/أبريل 2000 دخل دير الابتداء في كفيفان التابع للرهبانية اللبنانية المارونية ثم دخل الدير رسمياً في 25حزيران/يونيو2000 حيث رُسّم كاهناً في 28 حزيران/يونيو 2008، وأصبح يُعرف بالأب طوني الخولي، وصرح لاحقاً بأن قراره نداء روحي أعمق من مجرد رد فعل على الفاجعة، وقال إن وفاة شقيقه كانت إشارة إلى أن المجد باطل ولو بقي سليم حياً لما دخل الرهبنة.
يعيش الأب طوني الخولي اليوم في كندا (تورونتو ومونتريال)، ويرأس “جمعية روح الرب”، وهي مؤسسة خيرية إنسانية تساعد المحتاجين دون تمييز، و يستخدم صوته في التراتيل والعظات ويطل أحياناً بمقاطع روحية، وقد نفت والدته وشقيقته مراراً أي نية للعودة إلى الغناء التجاري.






