أدب وفن ورياضةاخبار الدنيا
أخر الأخبار

ناديا لطفي حمارة جداً

ناديا لطفي حمارة جداً

ناديا لطفي حمارة جداً

خاص الدنيا
* نبدأ بتحية محبة واحترام للشعب المصري وللفنانة ناديا لطفي، لكن هذه القصة حقيقة بقدر ماهي طريفة.
 
أشار زكي طليمات للفنانة الجميلة ناديا لطفي وقال: “هذه حمارة جداً”…
فابتسمت ناديا لطفي بفخر وحيت الحضور، فضجت القاعة بنهيق جماعي ابتهاجاً وسروراً وتحية!!!.
كان الحضور يطبعون كروتاً شخصية عليها رأس حمار واسم العضو ورتبته، فيحملها العضو متفاخراً و كأنها وسام من الملك!!.
 
يُنسب لطه حسين تأسيس “جمعية الحمير”، والحقيقة أن مؤسسها هو الفنان المسرحي زكي طليمات سنة 1930، ثم انضم إليها طه حسين ومعظم نخب المجتمع المصري حتى صارت أفخر النوادي المصرية.
فزكي طليمات حين أنشأ معهد الفنون المسرحية ليُمصّر المسرح ويخرجه من عباءة الترجمة الغربية، انزعج الإنجليز وأوعزوا إلى الملك فؤاد الذي أمر باغلاق المعهد.
غضب طليمات غضباً شديداً، فقال له صديقه سيف وانلي: “اصبر واحرن مثل الحمار”.
من هنا ولدت الفكرة: نؤسس جمعية باسم “الحمير”، لأن الحمار هو الحيوان الوحيد الذي يعمل بصمت، يتحمل، ولا يطلب أجراً، ولا يشتكي من الظلم…
وسرعان ما ذاع صيت الجمعية حتى بلغ عدد أعضائها ثلاثون ألفاً من المصريين!
نعم، ثلاثون ألف “حمار” مسجلون رسمياً في دفاتر الجمعية، من أقصى الصعيد إلى أقصى الدلتا!!
من الأدباء إلى الوزراء، كلهم يتسابقون للحصول على بطاقة عضوية عليها رأس حمار ورتبة.
 
قامت الجمعية بأعمال جليلة فقد أعادت فتح معهد الفنون المسرحية بعد جهد جهيد، ثم تحولت إلى جمعية خيرية فقامت: العمل على محو أمية، تشجير شوارع، مساعدة مرضى، تقديم أجهزة طبية للمستشفيات، علاج مجاني للفقراء، وحتى تمكين العرسان المعدمين من فتح بيوت.
كانوا يعملون في صمتٍ كما يعمل الحمار، بلا تصفيق ولا جوائز، إلا الترقي بالرتبة.
 
ذروة السخرية أن طلب الانتساب للجمعية لا يُقبل إلا بعد اختبار في الصبر والعطاء، حيث يبدأ العضو الجديد بلقب “حرحور” أي الجحش الوليد الصغير الذي لا يزال يتعلم النهق، ثم يترقى إلى “جحش”، ثم “حمار صغير”، ثم “حمار كبير”..
كان من الرتب الداخلية: حمار لجام، حمار ببردعة، حمار حدوة.
أما أعلى الرتب على الإطلاق فهو “حامل البردعة” أو “صاحب الحدوة” أو “الحمار الأكبر” ويذكر التاريخ أن قلة قليلة جداً من وصلت لهذه العليا عبر التاريخ مثل:
زكي طليمات “المؤسس”، وشكري راغب، والمرسي خفاجي، ثم لاحقاً الفنانة الجميلة نادية لطفي..
عشرون عاماً من العمل الدؤوب قد لا تكفي، فالترقية لا تُمنح إلا لمن ثبت أنه أكثر صبراً من الحمار نفسه!
 
أبرز الأعضاء وأشهرهم:
-طه حسين، عميد الأدب العربي، الذي لم يصل إلى رتبة “حامل البردعة”…
-عباس محمود العقاد، ذلك العملاق الذي كان ينهش خصومه بالكلمات.
-توفيق الحكيم، صاحب “حمار الحكيم” و”أنا وحماري”، الذي جد في الجمعية مرآةً لفلسفته.
-نادية لطفي وصلت إلى رئاسة الجمعية وحملت لقب “الحمار الفخري” أو “حاملة البردعة”.
-السيد بدير، أحمد رجب، مصطفى حسين، سيف وانلي، فكري أباظة… والقائمة تطول حتى تكاد تشمل نصف مثقفي مصر في القرن العشرين.
أما زكي طليمات فكان “الحمار الأكبر” بلا منازع.
 
تحية لأشقائنا المصريين وقدرتهم على السخرية من الواقع مهما بلغت مرارته…
زر الذهاب إلى الأعلى