خاص الدنيا
سمع أغنيته “لخوالك لخوالك” بصوت الفنان عاصي الحلاني، الذي أعاد توزيعها وأطلقها على أنها أغنية جديدة من أعماله.
فردّ بسخرية لاذعة على صفحته على فيسبوك: أنا ما زلت حياً!
ثم أضاف تعليقاً أثار ضحك متابعيه وتعاطفهم:
لقد وصل الاغتصاب إلى الساحة الفنية في لبنان، وهذه الطريقة ليست من شيم أهل الفن.
وعندما سُئل عن سبب غيابه وعدم تعاونه مع شركات الإنتاج اللبنانية، أجاب بضحكة ساخرة:
الفن في لبنان لم يطعمني خبزاً.
شركات الإنتاج لا تتعاطى مع من لديهم فن جيد، بل تتعاطى مع (السيقان) وتفضّل الإغراء!
وحين سُئل عن إمكانية إنتاجه لأغنيتين كان قد حضّرهما، قال مازحاً:
لأطلقهما يتطلب الأمر مني (بقرة جحا)، ويجب عندها أن أبيع بيتي وعقاراتي كي أستطيع طرحهما.
وُلد رجا بدر سنة 1955 في بلدة قب إلياس في البقاع اللبناني، ونشأ في عائلة تحب الفن.
في بداياته كان يغني في المدرسة من ريبرتوار وديع الصافي ومحمد عبد الوهاب، قبل أن ينتقل إلى بيروت ليتعلّم تصفيف الشعر، ثم يعود إلى بلدته ويعمل في صالون.
هذه الخلفية البسيطة مهمة لفهم شخصيته الفنية: فرجا بدر لم يأتِ من “مختبر” أكاديمي، بل من بيئة لبنانية شعبية، من البلدة والمدرسة والصالون ومسرح الهواة والمناسبات الاجتماعية.
لذلك ظلّ صوته مرتبطاً بالأغنية اللبنانية الخفيفة وبالمسرح الغنائي الاستعراضي.
كان يعمل في تصفيف الشعر، وكان صالونه قريباً من “بارك أوتيل” في شتورا، حيث يمرّ الفنانون والسياسيون.
فدفعه نجيب حنكش يوماً إلى لقاء الموسيقار محمد عبد الوهاب، فغنّى أمامه، أعجب عبد الوهاب بصوته وشجّعه، بل واتصل بسيمون أسمر للاهتمام به.
هكذا خرج صوت رجا بدر من بين المقصّ والمشط إلى المسرح والميكروفون.
دخل رجا بدر عالم الضوء عبر استديو الفن في نسخته الأولى عام 1973، وغنّى لمحمد عبد الوهاب، وحاز الميدالية الفضية.
بعد ذلك أطلق من كلماته وألحانه أغنيته الأولى “ع بوردانا”، وهي من الأعمال التي بقيت مرتبطة باسمه.
لكن الانطلاقة الأوسع جاءت من المسرح الرحباني، فقد عمل مع الأخوين عاصي ومنصور الرحباني في عدد من المسرحيات، وكان حضوره فيها تمثيلياً وغنائياً في آن واحد، إذ شارك في أعمال مثل “ميس الريم” بدور نعمان، و”بترا” بدور صالح، و”لولو”، “من يو ليوم” الشخص.
في مقابلة عام 2020، وصف رجا بدر تجربته مع الرحابنة بأنها مثمرة لأنها أضافت إلى مسيرته معرفة بالمسرح الاستعراضي، وهو الفن الذي كان يحبه منذ صغره، حتى إنه كان يقدّمه في قب إلياس مع أصدقاء موهوبين ضمن تجربة مسرحية محلية حملت اسم “مسرح قلعة فخر الدين للفنون الاستعراضية”.
يعرفه جمهور واسع اليوم بوصفه صاحب أداء “تفتا هندي” وهي أغنية ذات طابع شعبي مرح، تم تداولها بأكثر من صيغة في الذاكرة الموسيقية اللبنانية والعربية، لكن نسخة رجا بدر جعلت اسمه ملازماً لها لدى كثيرين.
تظهر الأغنية ضمن أشهر أغنياته على منصات الاستماع مثل أنغامي، إلى جانب “جايي جايي”، و”رف الحمام”، و”يا عمري”، و”شو بدي أعملك”.
واللافت أن رجا بدر أعاد غناء “تفتة هندي” في تكريم “مهرجان الزمن الجميل” عام 2025، فاستعادت الأغنية دورها كجسر حنين بين الجمهور وفناني السبعينيات والثمانينيات.
قدّم رجا بدر نحو 50 أغنية إلى جانب أعماله المسرحية.
ومن أبرز الأغنيات المتداولة والمنسوبة إليه:
• تفتة هندي / تفتا هندي
• جايي جايي (ومن أشهر الديوهات المرتبطة باسمه مع الفنانة رونزا)
• رف الحمام
• يا عمري
• شو بدي أعملك
• لخوالك
• ع بوردانا
• أيا نجم
• تعباني
• لعيناكي
• الحب جمعنا
• مشْمِشتي / مشمشة اللي عم تلوح
• الحنين إلى الأرض
• وينني شباب الساحة
• بتعرف يا حبيبي
• روحي
• أعطيني عنوانك
• يا غزال
• يا بلادي رجعنا نغني
أهمية رجا بدر ليست في الأغنية وحدها؛ فهو ابن المسرح الغنائي اللبناني، من أبرز أعماله المسرحية والتمثيلية الموثقة:
1. لولو – مسرحية رحبانية، وترد ضمن فيلموغرافياه.
2. ميس الريم – ظهر فيها بدور نعمان، وهو من أدواره الأشهر.
3. بترا – أدّى فيها دور صالح.
4. الشخص – تُذكر له أدوار مثل بائع الخيار ورئيس الكناسين.
5. من يوم ليوم (الجزء الثاني) أستاذ يعلّم المساجين الموسيقى.
6. كافيه كونسير – شارك فيه مع ماري مراد وغنّى خلاله أعمالاً مثل “كافيه كونسير” و”قلتلك بحبك”.
7. بنت السلطان – آخر عمل مسرحي قدّمه في لبنان قبل مغادرته البلاد عام 1989.
كما شارك في البرنامج الغنائي “ساعة وغنية” الذي صُوّر في الأردن، قدّم فيه عدداً من أغنياته.
غادر رجا بدر لبنان عام 1989 في أواخر الحرب الأهلية واستقر في كندا مع بداية التسعينيات، وهناك ظلّ قريباً من الجالية اللبنانية والعربية، لكنه لم يستعد الزخم الإنتاجي الذي كان له في لبنان، في مقابلة عام 2016 قال إنه يعمل مزيناً نسائياً، ويحيي حفلاً كل ثلاثة أو أربعة أشهر، وأنه زار لبنان أكثر من مرة لكنه لم يجد دعماً إنتاجياً حقيقياً.
أما عائلياً، فقد تزوّج من الفنانة سعاد الزين، وله ابن هو رامي رجا بدر، وهو أيضاً مغنٍ نشأ في بيت فني.
رجا بدر حي وبصحة جيدة، أطال الله عمره، ويعيش في كندا، حضر إلى لبنان عام 2025 لتكريمه في “مهرجان الزمن الجميل”، الذي أقيم في كازينو لبنان ضمن الدورة الثامنة، وغنّى خلاله وقدّم “تفتة هندي” وسط أجواء حنين إلى الزمن الفني اللبناني القديم.
كما خُصصت له حلقة من برنامج “ألبوم الأصالة” على تلفزيون لبنان مع روبير فرنجية، تناولت مسيرته بين المسرح في لبنان والغربة الطويلة في كندا، وتضمنت إشارات إلى تكريم وزير الإعلام اللبناني له بدرع تلفزيون لبنان.