أدب وفن ورياضة
أخر الأخبار
رحلة الموسيقى عبر الزمن: من أصوات الفجر إلى أقدم الألحان المسجلة
رحلة الموسيقى عبر الزمن: من أصوات الفجر إلى أقدم الألحان المسجلة
رحلة الموسيقى عبر الزمن: من أصوات الفجر إلى أقدم الألحان المسجلة
خاص الدنيا
الموسيقى أقدم من الكتابة ومن الزراعة وحتى من معظم الأدوات الحجرية المتطورة، فالصوت البشري كان الآلة الأولى على الإطلاق:
الصراخ، الهمهمة، التصفيق، والنقر على الصخور أو جذوع الأشجار.
لا نعرف بالضبط متى غنى الإنسان أول أغنية، لكن الأدلة تشير إلى أن الغناء واللحن ظهرا مع ظهور الإنسان العاقل قبل عشرات الآلاف من السنين، وربما مع أسلافنا الأقدم. الطيور تغني منذ ملايين السنين، والثدييات تصدر أصواتاً إيقاعية، وقد الإنسان طوّر ذلك إلى نظام رمزي يعبر عن المشاعر والطقوس والصيد والحب.
في بعض التفاسير الدينية يُنظر إلى الموسيقى كجزء من الخلق نفسه، أقدم من التجليات المادية وستبقى قناة للتعبير عن الإجلال.
هذا منظور يجعل الموسيقى أزلية في معناها، حتى لو كانت تجلياتها المادية ظهرت مع الإنسان.
لا يوجد شخص واحد ولا دولة واحدة “اخترعت” الموسيقى، فهي ظاهرة إنسانية عالمية ظهرت بشكل مستقل في مناطق متعددة.
أقدم الأدلة المادية لم تظهر من دولة بالمعنى الحديث، بل من مجتمعات صيادين-جامعين في أوروبا قبل نحو 40 ألف سنة (كهوف هوهلي فيلس وجايسنكلوسترله في ألمانيا): مزامير عظمية مصنوعة من عظام الطيور وأنياب الماموث، بها ثقوب مدروسة تسمح بعزف سلالم نغمية.
هناك جدل حول فلوت ديفيي بابي في سلوفينيا (ربما 50-60 ألف سنة)، لكن المزامير الألمانية تُعتبر الأكثر تأكيداً علمياً حتى الآن.
أما الأغاني المنظمة فهي أقدم من أي تدوين، إلا أن أول من “اخترع” الأغاني هم أسلافنا المجهولون الذين استخدموا الصوت والإيقاع في الطقوس والجنائز والأفراح.
لذا لا يمكن القول أن الموسيقى بدأت في دولة معينة فالتطور حدث في أفريقيا (موطن الإنسان الحديث)، ثم أوراسيا، ثم حضارات الشرق الأدنى.
الصوت البشري أولاً، ثم الآلات الإيقاعية البسيطة (طبول من الجلد والحجر، خشخيشات)، ثم الآلات الهوائية.
أقدم الآلات المكتشفة هي تلك المزامير العظمية الأوروبية. في الشرق الأدنى ظهرت آلات وترية وإيقاعية مبكرة جداً في بلاد الرافدين ومصر (قيثارات سومرية، مزاهر، مزامير).
هنا نصل إلى أول تدوين موسيقي حقيقي في التاريخ، ترنيمة نيكال (Hurrian Hymn No. 6) هي أقدم قطعة موسيقية مدونة معروفة، تعود إلى حوالي 1400 قبل ميلاد السيد المسيح، عُثر عليها منقوشة بالكتابة المسمارية على ألواح طينية في أوغاريت (رأس شمرا) قرب اللاذقية في سوريا الحالية، ضمن مجموعة الأغاني الحورية التي يتجاوز عمرها 3400-3500 سنة.
هذه الترنيمة موجهة لنيكال في التقاليد الحورية-الكنعانية، و رغم أنها أقدم مقطوعة موسيقية معروفة، إلا أنه سيكون من المبالغة الإشارة إلى أن ملحنها هو من اخترع الموسيقى.
الألواح نفسها اكتُشفت في منتصف القرن العشرين، وتعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد.
الشرق الأوسط واحد من أقدم المراكز التي توثّقت فيها الممارسة الموسيقية، بلاد ما بين النهرين وسوريا ومصر القديمة تمتلك سجلاً أثرياً غنياً بالآلات والموسيقيين منذ الألفية الثالثة ق.م.
أما الموسيقى العربية فلم تُخترَع من قِبل شخص واحد أو دولة واحدة، بل هي نتاج تراكمي طويل نشأ من امتزاج تراث شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام بتراث المشرق، ثم ازدهرت بعد الفتوحات باحتكاكها بالحضارات المجاورة.
من أقدم الآلات المرتبطة بالتراث العربي العود والرباب والمزمار والدف.
كان هناك غناء وموسيقى في زمن الرسول محمد ﷺ، و في العصر الجاهلي كانت شائعة في الأسواق والولائم والأعراس، خاصة مع الدف والشعر.
يُذكر اسم الباحث السوري راؤول فيتالي بين من اهتموا بدراسة التدوين الموسيقي للأغاني الحورية في أوغاريت، وحاول مقاربة هذا التدوين من زاوية موسيقية شرقية، جهوده تستحق مقالاً مفصّلاً مستقلاً يعرض آراءه إلى جانب الآراء الأكاديمية الأخرى.
الموسيقى لم تُخترَع في دولةٍ ما، بل وُلدت حيث وُجد الإنسان.
أقدم دليل مادي يعود إلى عصور ما قبل التاريخ، وأقدم تدوين موسيقي وصلنا هو ترنيمة نيكال من أوغاريت – سوريا (1400 ق.م.).
ولهذا تحتل سوريا مكانة فريدة في سجل الموسيقى المكتوبة، دون أن يُلغى أصلها
فيصل العطري
البحث بالمادة العلمية للمقال وتوثيقها جرى بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي






